وحِرَاء مكانَهما (١)، وعلى التأسِّي في المَعاش. فسمَّتْ قُريش ذلك الحِلْف حِلْف الفُضول، وقالوا: لقد دخل هؤلاء في فصلٍ من الأمر. ثم مشَوْا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سِلْعةَ الزُّبيديّ، فدفعوها إليه. وقال الزُّبير بنُ عبد المطَّلب في ذلك:[من الوافر]
حلفتُ لَنعقدَنْ حِلْفًا عليهم … وإنْ كُنَّا جميعًا أهلَ دارِ
أمْرٌ عليهِ تعاقَدوا وتواثقوا … فالجارُ والمُعْتَرُّ فيهم سالم (٤)
وذكر قاسم بن ثابت في غريب الحديث: إنَّ رجلًا من خَثْعَم قدِم مكةَ حاجًّا أو مُعْتَمِرًا، ومعه ابنةٌ له، يقال لها: القَتُول من أوضَأِ نساءِ العالمين، فاغتصبها منه (٥) نُبَيْهُ بن الحجَّاج وغيَّبها عنه، فقال الخثعمي: من يُعْدِيني على هذا الرجل؟ فقيل له: عليك بحِلْف الفضول. فوقف عند الكعبة ونادى: يا لَحِلْفِ الفُضول. فإذا هم يُعْنِقُونَ إليه (٦) من كل جانب، وقد انتضَوْا أسيافَهم يقولون: جاءك الغَوْث، فمالكَ؟ فقال: إنَّ نُبيهًا ظلمني في بنتي وانتزعها مني قَسْرًا، فساروا معه حتى وقفوا على باب داره، فخرج إليهم، فقالوا له: أخرجِ الجاريةَ ويحك، فقد علمتَ من نحن، وما تعاقدنا عليه. فقال: أفعل، ولكن مَتِّعوني بها الليلة. فقالوا: لا والله ولا شَخْبَ لِقْحَة (٧). فأخرجها إليهم وهو يقول:[من الخفيف]
راحَ صَحْبي ولم أُحَيِّ القَتُولا … لم أُوَدِّعْهُمُ وَداعًا جميلًا
إذْ أجَدَّ الفضُول أن يمنعوها … قد أراني ولا أخافُ الفضُولا (٨)
= في الأساس (صوف) والمستقصى (٢/ ٢٤٦) والميداني في مجمع الأمثال (٢/ ٢٣٠) وجاء في اللسان (صوف): وصوف البحر شيء على شكل هذا الصوف الحيواني، واحدته صوفة؛ ومن الأبديات قولهم: لا آتيك ما بل بحر صوفة. (١) "ثبير وحراء": جبلان معروفان من جبال مكة، معجم البلدان. (٢) في ط والروض: نُسَمِّيه. (٣) في ح، ط: لذي الجوار، والمثبت من الروض. (٤) "المعترّ": الفقير، والمتعرِّض للمعروف من غير أن يسأل. اللسان (عرر). والأبيات في الروض (١/ ١٥٦، ١٥٧). (٥) ليست اللفظة في ح. (٦) أي أتوا يهرعون إليه مسرعين. ومنه حديث أصحاب الغار "فانفرجت الصخرة فانطلقوا معانقين" أي: مسرعين، من عانق مثل أعنق إذا سارع وأسرع. النهاية (٣/ ٣١٠) (عنق). (٧) "اللّقْحة": الناقة الحلوب، غزيرة اللبن؛ والشخب: ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة، وصوت اللبن عند الحلب. اللسان والتاج (لقح، شخب) يعني: ولا مقدار هذه الغمزة للضرع. (٨) في ح: إذا وجد الفضول. والمثبت من ط والروض.