عرض على مقاول بناء أن أشتري له خشب بناء لاستخدامه في إتمام ورشة عمل كان قد تعهد بها لشخص ما وذلك على اعتبار أنه سيستأجر مني هذا الخشب حتى الانتهاء من إتمام البناء وذلك لقاء مبلغ ٥٠٠ دينار أردني. فقمت بإعطائه ثمن الخشب المطلوب لإتمام العمل حسب الاتفاق ذلك كونه أكثر دراية مني بمواصفات الخشب والأمور الفنية الأخرى وقام صاحب البناء (المالك) بكفالة المتعهد على أن يقوم بتسديد رأس المال بالإضافة إلى المبلغ المتفق عليه وهو ٥٠٠ دينار, وبالفعل وبعد سنة استلمت رأسمالي بالإضافة إلى ٥٠٠ دينار حسب الاتفاق الذي تم بيننا, معا لعلم أن المقاول قد احتفظ بالخشب لنفسه ,,
سؤالي لفضيلتكم: ما هو حكم المبلغ الإضافي الذي أخذته بناء على الاتفاق الذي تم بيني وبين المقاول زيادة على رأس المال ال (٥٠٠) دينار أردنيـ راجيا منكم إعطائي الحكم الشرعي
دمتم أهلا للعون والمساعدة]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه المعاملة تحتمل صورتين:
الأولى وهي الظاهرة: أن السائل أقرض المقاول ثمن الخشب فاشترى الخشب واستخدمه ثم رد له الثمن زائدا عليه خمسمائة دينار، وهذا حرام، وهو عين الربا وعلى السائل رد الخمسمائة دينار إلى صاحبها لأنها ربا، وقد قال الله عز وجل:[وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ](البقرة: ٢٧٩) .
والدليل على أن ذلك المبلغ (ثمن الخشب) قرض أن المقاول رده ولم يرد الخشب بل احتفظ بالخشب لنفسه وتمت الكفالة على رد رأس المال مع الزيادة فظهر أن المبلغ قرض بفائدة.
الصورة الثانية: أن السائل وكّل المقاول لشراء خشب له ثم أجر الخشب عليه مقابل أجرة معلومة وكفل صاحب البناء المقاول في دفع الأجرة، ولكن هذه الصورة غير واردة في المعاملة المذكورة لما تقدم.
والخلاصة أنه يلزم السائل التوبة إلى الله عز وجل من هذه المعاملة الربوية وليس له إلا رأس ماله فقط، ويجب عليه رد الزيادة.