ـ[أنا شاب سأكمل الـ ١٨ من عمري بعد تقريبا٨ أيام.. ووالدتي ابتليت قبل بضع سنين بقرض ربوي وينزل راتب الوالدة في نفس هذا البنك ولا تستطيع تحويله إلى البنوك الإسلامية بسبب هذا القرض ووقعت الوالدة بهذا القرض الربوي بسبب الجهل في الدين ووعدم الاستيعاب أن هذا الفعل كبيرة من الكبائر والمبلغ كبير تقريبا حوالي ١٥٠٠٠ دينار وورثت أمي من والدتها بعد وفاتها بما يقارب نصف هذا المبلغ.. والآن الوالدة ترد هذا المبلغ بالتقسيط بالخصم من معاشها.. هل يجوز للوالدة أن تستمر بسد هذا القرض بالتقسيط مع عدم العودة إلى التعامل بالربا.. مع العلم أن الوالدة تستطيع أن تسد نصف هذا المبلغ ولكن لديها مسؤوليات أخرى كالذهاب إن شاء الله في هذه السنة لحج الفريضة وأنا سأكون محرما لها وشراء سيارة لي وأنا مقبل على الزواج إن شاء الله والوالدة سوف تساعدني في مصاريف هذا الزواج وأمور أخرى وهل راتبها إذا كان من عمل مباح الذي ينزل على البنك الربوي حلال.. وجزاك الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من اقترض بالربا فقد ارتكب إثما ويجب عليه التوبة إلى الله عز وجل من ذنبه، فإذا صدق في توبته تاب الله عليه وغفر له، ولا يجب عليه أن يسدد الدين الربوي فورا إذا كان على أقساط، إلا أن يترتب على ذلك إسقاط الفائدة الربوية.
وعليه؛ فإن على والدة السائل إن استطاعت الحج أن تحج فورا على القول بوجوب الحج على الفور؛ كما بينا ذلك في الفتوى رقم: ٤٤١٤٦، ولا يمنع ذلك الدين الذي عليها للبنك، وراجع للمزيد الفتوى رقم: ٢٩٨٨، والفتوى رقم: ٣١٩٣٩، والفتوى رقم: ٢٥١٣.
وكذلك لا يمنع الدين المقسط أن تنفق والدتك عليك وأن تعينك على الزواج ونحو ذلك لما تقدم أنه لا يجب عليها المبادرة إلى سداد القرض الربوي.
وأما عن مرتبها التي تتقاضاه مقابل عمل مباح فهو حلال لها ولا يضرها نزوله في البنك الربوي لأنها لا تستطيع تحويله. قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن: ١٦}