للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[المحرم هو الزيادة الربوية لا أصل القرض]

[السُّؤَالُ]

ـ[عندي صديق أعرفه منذ أكثر من ١٢سنة فكل الصداقة كانت بيننا إلى أن أتى يوم كنت أنا أعمل وهو عاطل عن العمل وكان في ضيق شديد فأخد قرضا من البنك بفائدة وبعدها فتح محل مواد تجميل وبعد عامين تزوج وله رصيد في البنك كما هو يقول لي، ألتقي به مرة كل٦أشهر وكان دائما يضيفني عنده في بيته ولكن دائما لا آتي إلى بيته مع أنه صديق طيب وعدم زيارتي له هو سبب ذلك القرض مع أن البنك سمح له بكامل القرض بدون إرجاعه. فيا فضيلة الشيخ هل أستطيع أن أرجع العلاقة بيننا مع أنه أخذ ربا.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كانت نفقات صديقك كلها من الفوائد الربوية التي تنتج عن ماله المودع في البنك الربوي، فلا يجوز لك الأكل من طعامه، لأن مصدره مال محرم يقيناً، وقد أمرنا الله تعالى باجتناب المحرمات فقال: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً {النحل: ١١٤} . فما لم يكن حلالاً طيباً وجب اجتنابه. أما إذا كان طعامه من أصل القرض الربوي أو ما نتج عنه من تجارة وغيرها فلا مانع من الأكل عنده، لأن المحرم هو الزيادة الربوية لا أصل القرض، ولذا فقد قال تعالى: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ {البقرة: ٢٧٩} . فدل ذلك على حل رأس المال في القرض وحرمة الزيادة، وقد بينا ذلك وافيا في الفتوى رقم: ٤٥٥٥٧. أما إذا كان ماله الحلال قد اختلط بالفوائد الربوية فقد بينا حكم المال المختلط في الفتوى رقم: ١٠٣٩٨، ورقم: ٦٨٨٠. علماً بأنه لم يتضح لنا معنى قولك: أن البنك سمح له بكامل القرض بدون إرجاعه. فإنه لا يوجد بنك ربوي في حدود علمنا يقرض بلا فائدة فضلاً عن مسامحته في أصل القرض.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢١ جمادي الثانية ١٤٢٦

<<  <  ج: ص:  >  >>