للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[مقاضاة التاجر المفلس وحكم احتساب ما عليه من الزكاة]

[السُّؤَالُ]

ـ[لي ديون عند بعض الناس بمُوجب سندات، وحينما تستحقٌّ هذه السندات يكون التاجر في حالة عُسْر شديدة، فهل أقوم بمقاضاته لإفلاسه؟ أم أسامحه وأحسبها من الزكاة؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قال الله تبارك وتعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {لبقرة:٢٨٠} .

ففي هذه الآية الحث على إنظار المدين المعسر حتى يجد ما يفي بدينه، ومسامحته أفضل لما في ذلك من الإحسان إليه وجزاء الإحسان إلى الخلق الإحسان من الخالق والمحبة له قال الله تعالى: هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ {الرَّحمن:٦٠} وقال تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ {لبقرة: ١٩٥} ولكن يفهم من كلامك أن المدين تاجر، ولعلك تقصد بإعساره عدم توفر سيولة مالية له، فإن كان كذلك فهذا ليس بمعسر لأن بإمكانه أن يبيع شيئا من عروض تجارته ويقضيك دينك، ولك رفعه إلى القضاء لاستخراج حقك، وكلامنا السابق إنما هو في المعسر الذي لا نقد عنده ولا عروض زائدة عن حوائجه التي لا بد منها كالمسكن ونحوه.

ولا يجوز لك أن تسقط الدين عن المدين وتحتسبه من الزكاة. وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: ٢٠٤٠.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٧ صفر ١٤٢٨

<<  <  ج: ص:  >  >>