ـ[أنا وأخي أخذنا قرضا من البنك وجمعناه بمحفظة استثمارية منذ عام ٢٠٠٥ لحد يوم الانهيار في ٢٠٠٦ المشهور الذي مر على أغلب الشعب السعودي المهم خسرنا حتى صارت الفلوس ١٢٥٠٠٠ الف ريال وشرينا بسهم ينساب بكامل الفلوس وصارت تنزل وتنزل وتنزل حتى صار ٥٠٠٠٠ ألف ريال يعني ٧٥٠٠٠ ألف ريال خسارة، ف جاء شخص وكلمني وهو محتاج لفلوس لأنه مسجون عليه دين وكلمني عن الفلوس والسلف قلت أنا وأخي خسرنا والفلوس أصبحت نصف المبلغ خسارة وتورطنا، رد علي وقال أنا أتحمل الخسارة فقط بعها يعني يت حمل خسارة ال ٧٥٠٠٠ الألف ريال في حاله البيع يعني تسلم له ال ٥٠٠٠٠ الألف ريال فقط لأنه تحمل الخسارة حسب كلامه وأنا وأخي خسرنا بالسوق ونسدد البنك مع الفوائد، واتفقنا على هذا الشيء هو يتحمل الخسارة إذا خرج من السجن وفعلا خرج وله أكثر من سنتين ولم يسدد، الآن كلمته قلت دبر لنا الفلوس لأن أخي يريد أن يتزوج وقال (يصير خير) حتي قلت له يا أخي لا نريد المبلغ كاملا هات ٨٠٠٠٠ او ٩٠٠٠٠ خلاص لا نريد غير هذا ولا زلنا معلقين مع هذا الشخص وكل شهر البنك يخصم علي أنا وعلى أخي.
السؤال هو هل هذا فيه شيء من الحرام أم لا لأني أريد أن أعرف هل هو يتحمل الخسارة ويردها لنا لأنه أجبرنا على البيعة وبعنا حسب الاتفاق لو انتظرنا كان عوضنا الخسائر أو اكتفينا بالخسارة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يعوضكما خيرا مما فقدتما وأن يؤجركما في مصيبتكما إنه ولي ذلك ذلك والقادر عليه، واعلم أن الاتفاق الحاصل بينكما وبين الرجل على أن تدفعا له مبلغ خمسين ألف ريال على أن يتحمل عنكما الخسارة المذكورة هو من باب قرض جر نفعا للمقرض، وكل قرض جر نفعا للمقرض فهو ربا حرام بإجماع، وقد حكى الإجماع على حرمته غير واحد من العلماء.
قال ابن المنذر في كتابه الإجماع: وأجمعوا على أن المسلف إذا شرط عشر السلف هدية أو زيادة فأسلفه على ذلك أن أخذه الزيادة ربا.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة: القرض بالفائدة محرم لأنه ربا، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: كل قرض جر نفعا فهو ربا، وأجمع العلماء على معناه.
وبناء على هذا فما أقدمتم عليه فهو من الربا المحرم، فتجب عليكم جميعا التوبة منه أنتما والمدين؛ إلا إن كان مضطرا إليه فإنه يجوز له بحكم الضرورة، فقد قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: ١١٩} وأما الدائن فلا يجوز له بكل حال، وتقتضي توبتكما أن لا تأخذا منه إلا ما اقترض دون زيادة، فقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ. {البقرة:٢٧٨، ٢٧٩} .
والنصيحة أن تعتبرا بما جرى لكما، حيث إن المعاملة لما اشتملت على بعض المحرمات كالاقتراض الربوي كان من نتائجها الخسارة التي تعانيان منها، فقد قال تعالى: يَمْحَقُ اللهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ. {البقرة: ٢٧٦} .