[المشقة القاصرة عن حد الضرورة لا تبيح القرض الربوي]
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي جزاكم الله خيرا: إن لي منزلا ملكا لي ويبعد عن مقر عملي وعن مقر عمل زوجتي وأيضا مدارس أطفالي الصغار فقررت أخذ قرض من شركتي بفائدة خمسة بالمائة لأن ثمن منزلي لا يمكنني أن أشتري به فمسافة أربعين كلم يوميا تعبت وتعبت زوجتي نخرج منذ الساعة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالظاهر أن الأخ الكريم لم يكمل ما يريد أن يسأل عنه، مع أنه كرر ما كتبه عدة مرات، وعلى آية حال، فالذي نجيبه به هو أن من المعلوم أن الربا من أغلظ المحرمات، وأن المحرمات لا تباح إلا عند الضرورة القصوى، وما ذكره من بعد منزله عن مقر عمله وعن مقر عمل زوجته وعن مدارس أطفاله الصغار، وأن ثمن هذا المنزل لا يمَكِّنه من أن يشتري منزلا ليس موضع ضرورة، ما دام يوجد حل آخر.
ومما يجدر التنبه له أن الضرورة لا تعني مطلق المشقة، فالضرورة تبيح ما كان محظورا إلى أن يرتفع الضرر، أما المشقة القاصرة عن مرحلة الضرورة فلا تبيح المحرمات، قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: ١١٩} ولم يقل: إلا ما شق عليكم.
فالحاصل أن عليك -أيها الأخ الكريم- أن تتقي الله تعالى، وأن تعلم أن التعامل بالربا يعني إعلان الحرب بينك وبين الله، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة: ٢٧٨ ـ ٢٧٩} ولا يعلم ذنب دون الكفر كان الوعيد فيه بهذا الترهيب إلا الربا.