[إن كان في تعجيل السداد تقليل للفوائد أو إسقاطها فافعل]
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أريد أن أشتري موبايل ولم يكن معي أموال، فقررت أن أشتريه بالتقسيط، وسألت فعلمت أن القسط ليس بحرام، وذهبت لرجل نصراني وأبلغته بالموبايل وسعره وكان سعره ١١٠٠ جنيه، وأعطيته مقدم ٧٠٠ جنيه حتى أقلل عدد الأقساط وأقلل الفائدة. ثم قام بحسب فوائد التقسيط على الأربعمائة جنيه المتبقية فقط، وقال لي من ٤٠٠ إلى ٥٣٠ واتفقت على أن أقسطهم على ١١ شهرا، وأخبرني بأنه سيشتريه لي، ولكن الخبيث كذب وتحجج لي وأعطاني ١١٠٠ جنيه، وطبعا محتوية على ٧٠٠ جنيه التي أخذها مني. وقال لي اذهب اشتريه انت وحسب ما يطلع، وخذ الباقي لك، وأخذت الأموال وكان من الممكن أن لا أشتري بهم موبايل أصلا, المهم اشتريته بـ١٠٩٠ وتبقى ١٠ جنيه وصرفتها ولم أرجعها للرجل لأنه هكذا سيأخذها مني. فهل هذا ربا؟ علما بأني لم أكن أعرف أن هذا ربا وظننته تقسيطا مباحا. فكيف التوبة الكاملة؟ وهل إذا أرجعت الأقساط كلها دفعة واحدة ويقلل الفائدة هل سيكون أفضل؟ علما بأني دفعت له ٢٠٠ جنيه على أربعة أشهر من ٥٣٠ جنيه. وهل أرجع له العشرة جنيه المتبقية من ثمن الموبايل التي صرفتها؟ وبجد حالتي الدينية تحولت من ساعة ما اشتريت هذا الموبايل وادعوا الله أن يغفر لي.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أن الرجل حتى لو كان هو المتولي لشراء الموبايل بعد أن باعه لك فإن ذلك لا يصح، لأنه يكون قد باع لك ما ليس في ملكه، وقد ورد النهي الصريح عن ذلك في الحديث الشريف. وأما هذا الذي وقعتما فيه فإنه ربا صريح، لأن الرجل إنما أعطاك أربعمائة بخمسمائة وثلاثين وهذا عين الربا ولم يبع لك الجوال، والتقسيط المباح هو أن يبيع لك سلعة -جوالاً- أو غيره مملوكاً لديه، أو يشتريه فيدخل في ملكه وضمانه ثم يبيعه عليك ولو بأكثر من ثمنه.
وأما ما حصل بينكما فهو الربا، قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا. {البقرة:٢٧٥} .
والواجب عليك الآن هو التوبة إلى الله تعالى مما وقعت فيه، والمبادرة إلى التخلص من ذلك القرض المحرم، وإن كان في تعجيل السداد إليه تقليل للفوائد أو إسقاطها بالكلية فعليك أن تفعل ذلك، وإذا استطعت التحايل على الفوائد المحرمة وإعادة مبلغ القرض فحسب وهو ٤٠٠ فلا حرج عليك إذ لا يلزمك أن تسدد إليه سوى ما دفع إليك.
وأما العشر ريالات فهي ماله هو والأصل أنه يجب إرجاعها إليه، لكن إذا أرغمك على دفع الزيادة الربوية فلك أن تحتفظ بها ولا تردها إليه.
ولمعرفة شروط جواز بيع التقسيط وضوابطه انظر الفتاوى ذوات الأرقام التالية: ١٠٠١١٤، ١٢٣٦٥٢، ١٢٩٢٧.