ـ[سيدي أنا فتاة من ليبيا وحاليا الدولة تؤسس البنية التحتية بغرض مساعدة المواطنين فجعلت تخطط الأراضي وتبيعها للمواطنين بثمن رمزي لا يتجاوز ٢٠٠ دولار وسهلت للمواطنين الحصول على قروض سكنية ولا تكفي إلا لإنشاء سكن وهي ٣٥ ألف دينار ليبي يصلنا منها ٣٠ و٥ تكون فوائد للبنك وتتم عملية السداد كل شهر ٤٥ دينارا لمدة ٦٠ أو ٦٢ سنة، وسداد مريح جدا وليس فيه ضغط على المواطن، المهم أن والدي أخذ القرض وهو رجل حاج لبيت الله، سؤالي هو: هل تؤثر في حج أبي وما الوسيلة للتخلص من الذنب علما أنه لا نستطيع السداد حاليا ونحن نسكن المنزل الآن، ماهو الحل أرجو المساعدة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن القروض الربوية سواء كانت من الدولة أو البنوك أو الأشخاص، وسواء كانت الفائدة قليلة أو كثيرة كل ذلك حرام شرعا لأن الربا قليله وكثيره سواء، لأن الله جل وعلا بعد أن حرم على المؤمنين الربا قال: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة: ٢٧٩} فكل ما زاد على رأس المال ولو شيئا حقيرا حرام في مسألة الربا.
وعليه؛ فمن اقترض بفائدة يجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل عسى الله أن يغفر له، أما وجوب السداد فورا فلا يجب، كما لا يجب عليه التخلص مما اشتراه بهذا القرض من بيت ونحوه لأنه إنما استقر في ذمته مبلغ القرض فقط.
وأما هل يؤثر هذا القرض على أعمال المقترض التعبدية السابقة أو اللاحقة؟ فنقول: إن الحسنة لا تبطلها السيئة اللهم إلا سيئة الشرك إذا لم يتب صاحبه منه، أما سائر المعاصي فلا تحبط العمل الصالح، ثم تكون الموازنة، فمن غلبت سيئاته حسناته هلك إلا أن يرحمه الله، وتبقى مسألة القبول فهذا مرده إلى الله عز وجل بحسب ما يقوم في قلب العبد من الصدق والخشية والإنابة.