للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[القرض إذا جر نفعا فهو ربا]

[السُّؤَالُ]

ـ[عند إنشاء شركة تجارية يلزم القانون بأن يكون لدى صاحب الشركة رصيد مالي في البنك قيمته ٣٠٠.٠٠٠ فأكثر وليس لديه هذا المبلغ أو الرصيد داخل البنك، ويقوم بعض الأشخاص بفتح حساب باسم الشركة في البنك ووضع رصيد في البنك لهذا الشخص صاحب الشركة بالبنك بموجب إصدار شهادة من البنك تثبت ذلك مقابل أن يقوم الشخص بدفع مبلغ مالي قيمته ٥٠٠٠ فما فوق مقابل إعطائه هذه الشهادة البنكية التي تثبت أن لدى صاحب الشركة رصيد في البنك، أرجو الإفادة حلال أم حرام أن يقوم الشخص بوضع رصيد في البنك لصاحب الشركة مقابل أخذ المبلغ المالي المذكور أعلاه، فأفيدونا على وجه السرعة؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإصدار الشهادة المذكورة قد اشتمل على عدة خصال منهي عنها وهي:

١- أنه مشتمل على الكذب، والكذب خصلة ذميمة ممقوتة عند الله تعالى، ويجب على المؤمن أن يبتعد عنها، ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:.... وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً.

٢- أن الشهادة المصدرة شهادة زور، وشهادة الزور من أكبر الكبائر، كما في الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. والحديث متفق عليه.

٣- أن الخمسة آلاف المأخوذة عن هذه الشهادة مأخوذة على باطل، وقد حذرنا الله تعالى من أكل المال بالباطل، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ {النساء:٢٩} .

٤- أن الذي أخذ خمسة آلاف أخذها في مقابل أنه أقرض صاحب المصنع ٣٠٠.٠٠٠ ألف وكل قرض جر نفعاً فهو ربا، وبناء على جميع ما ذكر، فليس من الجائز إصدار تلك الشهادة على الصورة المذكور في السؤال.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٩ ربيع الثاني ١٤٢٧

<<  <  ج: ص:  >  >>