[اقتضاء الابن دينه من أبيه من قرض ربوي]
[السُّؤَالُ]
ـ[أعرت مبلغا من المال لوالدي هل يجوز لي أن أسترجع المال؟ علما بأن أبي أخذ قرضا ربويا من البنك كي يرجع لي المال.
جزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجواب هذا السؤال يقتضي بيان مسألتين:
المسألة الأولى: حكم مطالبة الولد لأبيه بماله.
المسألة الثانية: حكم اقتضاء الدين من المال المقترض بالربا.
أما المسألة الأولى: فقد ذكرنا حكم مطالبة الولد لأبيه بماله في الفتوى رقم: ٦٥١٨٤، وذكرنا هناك أن له -على قول الجمهور- مطالبة والده بماله ما دام الوالد غنيا عنه، لاسيما إذا كان الولد محتاجا للمال، وإن ترك المطالبة به فإنه يؤجر على ذلك، لأنه من البر والإحسان بالوالد.
وعليه، فإن كان والدك موسراً، فلك أن تطالبه بذلك، والأولى أن لا تفعل براً بأبيك وإحساناً له، وقد قال تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا {الإسراء: ٢٦} .
وأما إذا كان والدك معسرا لا يجد سداداً لدينه إلا أن يقترض بالربا فلا يجوز لك أن تطالبه بمالك، كما هو الشأن في كل معسر بدين لا يجد وفاء له، قال تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ {البقرة: ٢٨٠} .
ويتأكد هذا في حق الوالد لما له عليك من حق البر والإحسان.
وأما المسألة الثانية: فقد ذكرنا الحكم فيها في الفتوى رقم: ٥٤٧٥٥، والفتوى رقم: ٥٣٨١٣.
والذي ننصحك به -وهو الأولى بك- أن لا تقبل من أبيك مال هذا القرض وفاء عن دينك، وأن تطلب من أبيك رد هذا المال للبنك حتى لا يقع في هذه المعصية العظيمة وهي الاقتراض بالربا، فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. رواه مسلم.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٣٠ رجب ١٤٢٦