من شيء في أصله الأول لم يَمُت إلا وهو يسبّح بحمده (١). (٩/ ٣٥٨)
٤٣١٧٣ - قال مقاتل بن سليمان:{وإن من شيء} يعني: وما من شيء {إلا يسبح بحمده} يقول: إلا يذكر الله بأمره، يعني: مِن نبت إذا كان في معدنه، {يسبحون بحمد ربهم}[الزمر: ٧٥]، كقوله سبحانه:{ويسبح الرعد بحمده}[الرعد: ١٣]، يعني: بأمره؛ مِن نبت، أو دابة، أو خلق، {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} يقول: ولكن لا تسمعون ذِكْرَهم لله - عز وجل - (٢)[٣٨٤٦]. (ز)
٤٣١٧٤ - قال يحيى بن سلّام: قال: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا}، كقوله:{ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[النحل: ٦١] إذا يحبس القطر عنهم، فأهلكهم (٣). (ز)
[٣٨٤٦] اختُلِف في التسبيح في قوله تعالى: {وإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} على أقوال: الأول: قوله تعالى: {مِن شَيْءٍ} لفظ عموم، ومعناه الخصوص في كلِّ حيٍّ ونام، وليس ذلك في الجمادات البحتة. الثاني: هذا التسبيح حقيقة، وكل شيءٍ على العموم يُسَبِّح تسبيحًا لا يسمعه البشر ولا يفقهونه. ورجَّح ابنُ تيمية (٤/ ٢٢٠) القول الثاني، فقال: «والصواب أنّ لها تسبيحًا وسجودًا بحسبها». ولم يذكر مستندًا. وعلَّق ابنُ كثير (٩/ ١٩) على القول الثاني بقوله: «ويشهد لهذا القول آية السجدة في أول الحج». وزاد ابنُ عطية (٥/ ٤٨٦) قولًا ثالثًا عن فرقة: أن هذا التسبيح «تجوُّز، ومعناه: أن كل شيء تبدو فيه صنعة الصانع الدّالَّة عليه، فتدعو رؤية ذلك إلى التسبيح من المُعتَبِر». ثم علَّق عليه بقوله: «ومِن حجة هذا التأويل قوله تعالى: {إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ} [ص: ١٨]». واعترض أصحاب القول الثاني على هذا القول بقولهم: «ولو كان التسبيح ما قاله الآخرون من أنّه أثر الصنعة لكان أمرًا مفهومًا، والآية تنطق بأن هذا التسبيح لا يُفْقَه». وعلَّق ابنُ عطية على اعتراضهم بقوله: «وينفصل عن هذا الاعتراض بأن يريد بقوله سبحانه: {لا تَفْقَهُونَ} الكفار والغَفَلة، أي: أنهم يُعرضون عن الاعتبار؛ فلا يفقهون حكمة الله -تبارك وتعالى- في الأشياء».