الصلاة دون إمساك فإذا فرغ منها، عاد إلى حاله وقال غيره، بت عنده ليلة فسمعت حس ماء يقطر. فظننت أن آنية انكسرت، فقمت لأنظر ذلك. فإذا به [١] قائم يصلي ويبكي. وإذا الذي سمعت دموعه تقطر على الحصير، وكان بينه وبين السبائي صحبة فلما أخبر بموت السبائي بكى بكاء [٢] كثيرا [وقال، واكشفتاه، اليوم انكشفت! [٣]] [٤]
وكان أيام بني عبيد لا يؤذن الا على سنة الأذان، ولا يقول: حي على خير العمل، فحماه الله منهم، ولقد أذن مرة. فخاطبته نفسه بقولها، وانه إن لم يقلها قتل (٣٠٠) فقالها فلما فرغ، إذا بأسود (٣٠١) ناصب حربته بين كتفيه - إن لم يقلها طعنه بها، فعافاه، الله وكان يقول للناس، تمادوا على الأذان على سنته في أنفسكم، فاذا فرغتم فقولوا، حى على خير العمل، فائما أراد بنو عبيد خلاء المساجد، ففعلكم [٥] هذا -وأنتم معذورون، خير من خلاء المساجد، وكان [٦] يوم الجمعة يغتسل ويلبس ثيابه، ويتطيب ويخرج حتى يصل الى الجامع، ويرفع عينيه الى السماء ويقول: "اللهم اشهد، ويرجع الى داره، وكان يقول: كنت في المكتب فانصرفت، فاذا بهرة خارجة من قناة رميتها، فلا ادرى اصبتها أم لا، فانا اذكرها الى الآن.
ولما توفي السبائي وخرج أبو الحسن للصلاة عليه، ازدحم الناس عليه
[١] به، أ م. هو، ط. [٢] بكاء، أ- ط م. [٣] انكشفت، م. انكشف، أ. [٤] جملة (وقال واكشفتاه اليوم انكشفت) ساقطة في ط. [٥] ففعلكم، أط. لفعلكم، م. [٦] وكان، أ - ط م.