مع عطية ركوة ولا مزود (١٠)، فخرج [١] مع أصحابه؛ ثم أتاه بإثر ذلك رجل، فقال له - أصلحك الله - عندي خمسون مثقالا ولي بغل، فهل ترى لي [٢] الخروج إلى مكة؟
فقال: لا تعجل حتى توفر [٣] هذه الدنانير.
فعجبنا من ذلك، واختلاف جوابه للرجلين مع اختلاف أحوالهما.
فقال: عطية جاءني مودعا غير مستشير - وقد وثق بالله، وجاءني [٤] هذا يستشير ويذكر ما عنده، فعلمت ضعف نيته [٥]، فأمرته بما رأيتم.
قال بعضهم: مر عطية المتعبد يوما برجل يزمر، فمزق زقه، فأقبل الزامر يرميه بطوب الحرث، وعطية يقول: اللهم تب عليه.
فعرف بذلك [٦] إلا بياني فقال: ضرب عطية؟ اللهم اقطع يمينه.
قال الحاكي: فرأيت الزامر بعد ذلك في الطواف، فقلت له: أنت صاحب عطية؟
فقال: بدعوته انتفعت.
فذكرت له دعوة أبي العباس، فقال: ما له ولي؟ هلا دعا لي كما دعا عطية - وأخرج يده مقطوعة!
وكتب الفضل بن نصر التاهرتي [٧] إلى أبي العباس إلا بياني شعرا، أوله:
[١] فخرج: ط م. يخرج: أ. [٢] ترى لي: ط م، تراني في: أ. [٣] توفر: ط م، توفى: أ. [٤] جاءني: أ. جاء: ط، قد جاءني: م. [٥] نيته: ط م بنيته: أ. [٦] بذلك: أط. ذلك: م. [٧] التاهرتي: أط، التابرتي: م.