قلت: القرينة الدالة على ذلك قوله بعده: وردت النفقة لا الكسوة بعد أشهر فقطع برد النفقة وفصل في الكسوة، فدل على أن المستمر لهذه البائن الحامل السكنى إذ الحامل عند موت زوجها إنما يستمر لها السكنى دون النفقة والكسوة، وهذا هو المساعد للمدونة السالم من مخالفة النصوص، ولا ينكر اعتماد المصنف في الاختصار على هذا المقدار. وبالله تعالى التوفيق (١).
قوله:(لا إن ماتت) أي فإن ماتت قبل انقضاء عدتها فلا حق لورثتها في السكني.
قوله:(وردت النفقة) مبني للنائب فيتناول موت الزوج وموت الزوجة والبائن والحامل والرجعية على أن كلامه ما زال في البائن الحامل بدليل ما بعده والحكم في رد النفقة والتفصيل في الكسوة عام كما في المدونة.
قوله:(كانفشاش الحمل، لا الكسوة بعد أشهر) تشبيه لإفادة الحكم أي كما ترد النفقة إذا انفش الحمل ولا ترد الكسوة بعد مضي أشهر.
قوله:(بخلاف موت الولد فيرجع بكسوته، وإن خلقة) فإن الأب يأخذ كسوته وإن اخلقت.
قال المواق في التاج: انظر هذا مع ما في الهبة من نوازل ابن رشد: ما كسا ابنه من ثوب فهو للابن إلا أن يشهد الأب أنه على وجه الامتاع. انتهى (٢).
قوله:(وإن كانت مرضعة فلها نفقة الرضاع أيضا) أي وإن كانت البائن الحامل مرضعة فلها نفقة الرضاع مع نفقة الحمل معا يريد أجر الرضاع.
قوله:(ولا نفقة بدعواها، بل بظهور الحمل وحركته، فتجب من أوله) الحمل أي فلا تجب النفقة للبائن بدعواها الحمل بل تجب بظهوره فتجب حينئذ فيحسب لها من أول الحمل فليس هذا بتكرار مع قوله: يجب لممكنة لأن تلك إنما بين وجوبها وهذه بين وقت الابتداء.
وقوله: وحركته مستغنى عنه بقول بظهور الحمل.
قوله:(ولا نفقة لحمل ملاعنة وأمة، ولا على عبد، إلا الرجعية) أي لأن الحمل منفي
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٨٢ - ٥٨٣. (٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٥٥٥.