وكذلك تسقط النفقة بالكلية على الزوج إن منعته من الوطء أو من الاستمتاع أو تخرج من منزله بلا إذن منه إذا كان لم يقدر على منعها من الخروج، وأما إن قدر على منعها من الخروج أو قدر على ردها إن خرجت بنفسه أو بحاكم فلم يمنعها فلا تسقط، وهذا كله إن لم تحمل الزوجة، وأما إن حملت فلها نفقة الحمل.
قوله:(أو بانت ولها نفقة الحمل والكسوة في أوله) أي وتسقط نفقتها بطلاقها طلاقا بائنا بثلاث أو بخلع أو اثنتين في العبد وهذا إذا لم تكن حاملا، وأما إن كانت البائنة حاملا فلها نفقة الحمل والكسوة إن طلقت في أول الحمل.
قوله:(وفي الأشهر قيمة منابها) أي وإن أبانها بعد مضي الشهر فلها قيمة مناب الأشهر الباقية دراهم إذ الكسوة لا تخلق في مثل ذلك وإن كانت لا تبلى في مدته مثل الفرو وشبهه فالوجه أن ينظر إلى ما ينقصه اللباس مدة الحمل فيعرف ما يقع من ذلك للأشهر الباقية. انتهى من التاج والإكليل (١).
واعلم أن هذا التفصيل خاص بالكسوة فقط.
قوله:(واستمر إن مات) أي واستمرت النفقة والكسوة إن مات الجنين في بطنها لا إن مات الزوج كما فهمه بعضهم. قاله محمد بن عبد الكريم. انتهى.
البرزلي: وتقدم للشعبي أن عبد الرحمن بن عيسى أفتى في مطلقة طلاقا بائنا أن النفقة لها إذا كانت حاملا، ما دام الولد حيا، فإذا مات في بطنها سقطت نفقتها.
ووقعت وحكم فيها القاضي ابن الخراز بالنفقة، وأفتى به جميع الفقهاء حتى طال على زوجها الإنفاق، فاستشار في ذلك فأفتيته بالسقوط إذا أقرت المرأة بذلك لأن بطنها صار له كنفا وإنما النفقة لها أنه يتغذى بغذائها، فلو تركت غذاءها مات.
فإذا اعترفت بأنه مات فقد صار لا غذاء له وإنما صار داء في بطنها يحتاج إلى دفعه عنها بالدواء، وقبل موته حياته متصلة بحياتها. انتهى (٢).
قال ابن غازي: استمر من غير ألف التثنية، ولا بأس به على أن يكون الفاعل باستمر ضميرا مفردا يعود على المسكن المتقدم في قوله أول الباب: قوت وإدام وكسوة ومسكن.
فإن قلت وأي قرينة تعين اختصاص الضمير بالمسكن دون غيره من
(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٥٥٣ - ٥٥٤. (٢) نوازل البرزلي: ج ٢، ص: ٤٨٨.