للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نعم إلا أن يستلحقه بعد فتلزمه نفقتها ولها السكنى كذلك لا نفقة لحمل أمة لأنه ملك لسيدها وكذلك العبد لا تلزمه نفقة الحمل لأن المال لسيده إلا أن يكون الطلاق رجعيا فتلزم زوج الأمة والعبد لأن الرجعية كالزوجة.

قوله: (وسقطت بالعسر) أي وتسقط النفقة عن الزوج بسبب عسره بل إما أن ترضى بالمقام معه أو تطلق نفسها ولا يكلف بطلب ما ليس عنده.

قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: قاعدة الفرق بين قاعدة المعسر بالدين ينظر وبين قاعدة المعسر بنفقة الزوجة لا ينظر اعلم أن المعسر عندنا وعند الشافعي يفسخ عليه نكاحه بطلاق في حق من ثبت لها الانفاق.

أبو حنيفة رحمه اللاه: لا تطلق عليه بالإعسار لأن الله تعالى أوجب انتظار المعسر بالدين لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] فهذا أولى لأن بقاء الزوجة مطلوب لصاحب الشرع الجواب أنا لم نلزمه النفقة مع العسر وهو نظير الإلزام بالدين وإنما أمرناه برفع ضرر يقدر على رفعه وهو طلاقها لمن كان ينفق عليها، قال تعالى: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩] والإمساك على الجوع والعري ليس من المعروف. انتهى (١).

قوله: (لا إن حبست، أو حبسته) أي فلا تسقط على الزوج نفقة الزوجة إن حبست في حق أو ظلم وكذلك إن حبست الزوجة الزوج في حق لها عليه وأحرى إن حبسه غيرها فإن نفقتها لا تسقط عليه وإن أقام بالحبس كثيرا.

قوله: (أو حجت الفرض ولها نفقة حضر) أي وكذلك لا تسقط نفقتها إذا حجت حجة الفرض أذن لها فيه أم لا ولها في ذلك نفقة حضر لا نفقة سفر وأما إذا كان الحج تطوعا فلا نفقة لها عليه إلا أن يأذن لها فيه فتكون عليه نفقة حضر.

قوله: (وإن رتقاء) أي فللزوجة النفقة وإن كانت رتقا لأنه رضي بعيبها ويستمتع منها ولها منع نفسها إن لم ينفق.

وفي تبصرة ابن فرحون يقبل قول الزوج أنه أنفق على زوجته إذا كان مقيما معها وادعت أنه لم ينفق عليها لشهادة العرف له. انتهى (٢).

قوله: (وإن أعسر بعد يسر) أي وإن أعسر الزوج عن النفقة بعد أن كان موسرا بها


(١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ١٦٧، الفرق الثامن والتسعون
(٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>