للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللخمي (١).

وقال: ويلزم على قوله: أن يفتدى بالمال الذي خلفه، فيبعث لافتدائه وإن كره عز ماؤه، وهذا التغليب أحد الضررين فيما يناله من العدو، أو يخشى عليه أن يفتتن.

انتهى من التبصرة.

ابن عرفة: ما لم يخش استيلاء العدو لذلك، ثم إن ضيع الإمام والمسلمون ذلك فدي بماله، وظاهر كلام المصنف وجوب الفداء وعليه مالك والأكثر. انتهى.

وإن فداه غيره بمال نفسه رجع عليه بمثل المثلي وقيمة غيره، واعترض لأن السلف إنما عليه رد مثله.

ابن عبد السلام: الأظهر المثل مطلقا لأنه فرض.

قوله: (على الملي والمعدم، إن لم يقصد صدقة، ولم يمكن الخلاص بدونه) أي يرجع الفادي على المليء حالا، وعلى المعدم بأن يتبع ذمته، فيأخذ منه عند يسره فلا يسقط بفقره، وظاهره ولو فداه عالما بعدمه حال الفداء، وهو كذلك عند ابن القاسم هنا خلاف في ما له في عدم الرجوع في منفق على صغير معدم، والفرق أن الكبير قادر بخلاف الصغير فهو محتسب، ومحل رجوع الفادي إن لم يقصد بالفداء صدقة عليه، ولم يكن الخلاص بدون الفداء، ليشمل صورتين بأن يخلصه مجانا، أو بدون ما يفدي به، فإن قصد الصدقة أو فداه مجانا فلا رجوع له بشيء، وإن فداه بدون ما يفدي به رجع بقدره فقط.

قوله: على المليء متعلق بقوله: ورجع.

قوله: (إلا محرما أو زوجا إن عرفه أو عتق عليه، إلا أن يأمره به ويلتزمه)، هذا استثناء من قوله: رجع أي فلا يرجع الفادي على قريب محرم أو زوج، إن عرفه الفادي حين الفداء، أو عتق عليه المحرم، وإن لم يعرفه، إلا أن يأمره المحرم الذي يعتق عليه أو الزوج بالفداء، ويلزمه كأن يشهد قبل الفداء أنه إنما فداه ليرجع به ويرضى المفدي بذلك، فإنه يرجع حينئذ قولا واحدا، لأنه لم يشترط لنفسه، وإنما قصد الفداء ولم يقصد الهبة، لما شرط الرجوع، إلا أن يكون الأب فقيرا فلا يرجع عليه، لأنه مجبور على افتدائه، كما يجبر على النفقة عليه، وهو في الافتداء أكد كذا. قاله الحوفي.

وفهم من كلام المصنف الرجوع على الأجنبي، وعلى القريب ذي رحم غير


(١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٥٥. بتصرف

<<  <  ج: ص:  >  >>