الشرط الثالث: أن يكون عقدها خال عن شرط فاسد، (وإن) كان الفساد (ب) سبب (مال) يدفعه الإمام لهم، (إلا لخوف) على استئصال المسلمين فيجوز المصالحة على الشرط الفاسد.
والشرط الرابع: قوله: (ولا حد) أي ولا حد لمدة الهدنة من طول وقصر بل يجتهد الإمام فيما هو أصلح بقدر الحاجة، ولا يطيل مدتها لما قد يحدث من قوة الإسلام.
(وندب أن لا تزيد) مدتها (على أربعة أشهر) مع القدرة.
قوله:(وإن استشعر خيانتهم نبذه) أي وإن استشعر الإمام خيانتهم قبل المدة، نبذ العهد ويرده إليهم.
قال صاحب فتح الجليل: ظاهره وجوبا.
ابن العربي: إن قيل كيف ينقض العهد المتيقن بالخوف وهو ظني، قيل: إذا ظهرت آثار الخيانة ودلائلها، وجب نبذه خوف الوقوع في الهلكة بالتمادي، وسقط اليقين هنا بالظن بالضرورة، وقرره الشارح على أن له ذلك تبعا لقوله في الذخيرة: فله ذلك (١).
قوله:(وأنذرهم) أي وحذرهم.
قوله:(ووجب الوفاء وإن برد رهائن، ولو أسلموا كمن أسلم، وإن رسولا، إن كان ذكرا) أي وهذا إشارة لحكم عقد الهدنة، وهو وجوب على الإمام الوفاء بما شرطوا في العقد، وإن كان اشترط برد ما عندنا لهم من رهائن فيرودن ولو أسلموا وفاء بالعهد، وكذلك من أسلم منهم ولحق بنا، وشرط رده إليهم فإنهم يوفي لهم بذلك، وإن كان من أسلم رسولا وفاء بالعهد إن كان ذكرا، وأما الأنثى فلا ترد لقوله تعالى: ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ [الممتحنة: ١٠] وبالغ عليه لمخالفة ابن الماجشون.
قوله:(وفدي بالفيء، ثم بمال المسلمين، ثم بماله، ورجع بمثل المثلي وقيمة غيره) أي وفدي من رد إليهم وغيره من الأسرى بالفيء، وهو بيت المال، فإن عجز بيت المال، أو لم يوصل إليه، فدي بمال المسلمين، لأنه فرض كفاية عليهم على قدر أموالهم، والأسير كأحدهم إن كان له مال، وظاهره ولو بجميع مالهم وقاله