للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: أرى أن تضرب عنقه.

قوله: (وقتل إن لم يسلم) أي فإن حصل من الذمي شيء من الأمور التي يكون بها ناقضا للعهد فإنه يقتل لأنا لم نعطه العهد أو الذمة على هذا، إلا أن يسلم فلا يقتل إذ قتله لنقض العهد لا للحد. انتهى.

والشفا فيما يتعلق بهذا الباب في الشفا بتعريف حقوق المصطفى.

قوله: (وإن خرج لدار الحرب) أي هذا الذمي المعاهد ناقضا للعهد إلى دار الحرب هاربا وقدر عليه بعد ذلك (وأخذ استرق) عند مالك وأصحابه إلا أشهب (إن) لم يظلم، وإلا) أي وإن خرج لظلم لحقه (فلا) يسترق على المشهور وهو مذهب المدونة.

قوله: (كمحاربته) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يسترق لأجل محاربته بدار الإسلام غير مظهر للخروج عن الذمة، فإن حكمه كالمسلم المحارب، وسيأتي في آخر الكتاب إن شاء الله، ولا معارضة بين هذا وما تقدم من أنه إذا قاتل المسلمين انتقض عهده، كما توهمه بعضهم، لأنه هناك أظهر القتال وها هنا متلصص.

وقال ابن مسلمة: يرق.

قوله: (وإن ارتد جماعة وحاربوا فكالمرتدين) أي وإن ارتد جماعة بعد إسلامهم، وحاربوا المسلمين وأخذوا، فحكمهم حكم المرتدين الذين لم يحاربوا، فإن تابوا وإلا قتلوا، ولا تسبى العيال وهو فعل عمر ، وعليه جماعة العلماء وأئمة السلف إلا قليلا، وقال أصبغ كالكفار المحاربين فيسترقوا أولادهم وعيالهم وهو فعل الصديق .

قوله: (وللإمام المهادنة) أي وللإمام المسالمة مع الكفار (لمصلحة؛ إن خلا) عقدها (عن) شرط فاسد (كشرط بقاء مسلم) أسيرا في أيديهم، وأن يحكموا بين المسلم والكفار بحكمهم.

واستغنى المصنف عن حدها بذكر شروطها وهي أربعة كما في الأخيرة: أولها بقوله: وللإمام فلا يتولى عقدها غيره.

وثانيها بقوله: لمصلحة كالعجز عن القتال علي وفق الرأي السديد للمسلمين لقوله تعالى: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ [الأنفال: ٦١]، فإن لم تكن مصلحة بأن ظهر المسلمون عليهم لم يجز.

<<  <  ج: ص:  >  >>