للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وينتقض بقتال، ومنع جزية، وتمرد على الأحكام، وبغصب حرة مسلمة، وغرورها، وتطلعه على عورات المسلمين، وسب نبي بما لم يكفر به، قالوا كليس بنبي، أو لم يرسل، أو لم ينزل عليه قرآن، أو تقوله) أي وينتقض العهد بقتال، المفهوم من السياق بقتال المسلمين، لمنافاته الإيمان والتأمين وهما مقصود العقد، وكذلك ينتقض بمنع جزية، لأنها عوض عن تأمينهم وحقن دمائهم، وكذلك ينتقض بسبب تمرد على الأحكام بأن يظهر عدم المبالاة بترك ما أمر به أو فعل ما نهي عنه، أو استعانة بجاه من يخشى منه الحاكم على نفسه أو ماله أو عرضه، وكذلك ينتقض بسبب غصب حرة مسلمة وزنى بها، واحترز بالغصب من الطوع فليس نقضا عند مالك خلافا لابن وهب نقله اللخمي عنهما، وبالحرة من الأمة، وبمسلمة من ذمية، فإنه لا ينتقض بغصب الأمة المسلمة.

قال في الجلاب: وان استكره أمة فالعقوبة الشديدة، وما نقص من ثمنها. انتهى. قال محمد: إلا أن يعاهد على أنه إن أتى شيئا من ذلك انتقض، وكذلك ينتقض عهده بسبب غرور مسلمة بأنه مسلم وتزوجها.

وقال مغني النيل: وغرورها بإسلام حتى استمتع بها وإن بزني، وكذلك ينتقض العهد بسبب تطلع على عورات المسلمين، وإن لم يطلع عليها، وبإطلاعه عليها عدوا، وإن لم يطلع عليها، وكذلك ينتقض العهد بسبب سب نبي بالشيء الذي لم يكفروا به إذا ثبتت نبوته عندنا، سواء ثبت عندهم أولا، فسب يهودي سليمان وداوود صلى الله عليهما وسلم نقض، ولا ينفعه قوله ليس بنبي عندي، وأما إن سبه بما كفر به كقوله في نبينا لم يرسل إلينا وإنما بعث للعرب، فإنه لا ينتقض عهده، ومثل المصنف لما ذكره مما ينقض العهد من السب بقوله: قالوا كليس بنبي أو لم يرسل أو لم ينزل عليه قرآن أو تقوله أي اختلقه من تلقاء نفسه.

القول يحتمل الصدق والكذب، والتقول لا يحتمل إلا الكذب، قال تعالى: ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل﴾ [الحاقة: ٤٤] ﴿أو عيسى خلق محمدا، أو﴾ قال (مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة ماله لم ينفع نفسه حين أكلته الكلاب).

قال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله تعالى: ينبغي أن لا يدخل هذا في التبري لأن فيه استهزاء للنبي .

سأل ابن القاسم مالكا عن نصراني بمصر قاله وزاد لو قتلوه استراح الناس منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>