للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرع: فإن قلنا بقول ابن القاسم إن الخراج على البائع مع إطلاق العقد، فإن شرطه على المبتاع، ففي المدونة من قول ابن القاسم إن البيع حرام لا يحل، لأنه اشترط عليه ما لا يدري قدره ولا منتهاه ولا مبلغه، ومعنى ذلك أن البائع قد يبقى على كفره فيدوم بقاء الخراج على الأرض، وقد يسلم بعد بيعه بيوم فيسقط الخراج عن الأرض، وهذا غرر لا يجوز مثله في البيع.

وقد ألحق أهل بلدنا بذلك ما لزم أرض الإسلام ومن وظائف الظلم للسلاطين فأجروها مجراها على مذهب ابن القاسم عندهم.

قال القاضي أبو الوليد الله وهذا عندي غير صحيح، لأن هذه الوظائف ليست بحق ثابت، وإنما هي مظالم لا تثبت بوجه حق ولا تجب، يدل على ذلك أنه من أمكنه دفعها عن نفسه بفرار أو غيره لم يأثم بذلك، وخراج أرض الصلح إذا ثبت عليه لم يحل له دفعه عن نفس بفرار ولا امتناع وإنما ذلك مثل هذه المظالم الموظفة على الأرض، مثل: ابتياع الإنسان الثياب في البلد التي يجب على المبتاع منه مكس في كل ما يبتاع منه، فإن ذلك لا يمنع صحة بيعه ولا صحة ابتياعه، وكذلك من أكترى دابة في طريق يعلم أنه سيؤخذ منه على كل دابة مكس، وربما خفى أمره فسلم، فإن ذلك لا يمنع صحة الكراء. انتهى من المنتقى (١).

قوله: (وللعنوي إحداث كنيسة، إن شرط) أي وجاز للعنوي إحداث كنيسة إن شرط ذلك عند عقد الجزية وفاءا، (وإلا) أي وإن لم يشرطه (فلا) يجوز عند غير ابن القاسم وعنده يجوز.

قوله: (كرم المنهدم تشبيه لإفادة الحكم أي كما له رم أي إصلاح المنهدم إن شرطه وإلا فلا يجوز.

قوله: (وللصلحي) أي وجاز للصلحي (الإحداث) للكنيسة وفاء لعهدهم، ورم المنهدم ببلد لا يسكنها مع المسلمين شرطه في صلحه أولا نص عليه ابن القاسم، (و) يجوز له (بيع عرصتها) أي عرصة الكنيسة، (أوحائط) منها.

قال في مغني النبيل: أي أو حائط حبس عليها.

قوله: (لا ببلد الإسلام) أي ولا يجوز شيء من ذلك ببلد الإسلام اتفاقا وإن أعطوا على ذلك ملء الأرض ذهبا، إلا لمفسدة أعظم من الإحداث بارتكاب أخف


(١) المنتقى للباجي

<<  <  ج: ص:  >  >>