ابن القاسم: يبيعونها ويقسمونها، (و) لهم (الوصية بمالهم)، ولو كله (وورثوها)، فإن لم يكن له وارث، فلأهل مؤداهم إذ لا تنقض الجزية بموت من مات. انتهى.
ابن حبيب الأرض الموقوفة للجزية لا تباع ولا تورث ولا تكون لهم وإن أسلموا عليها، (و أما إن فرقت) جزيتهم (على الرقاب) فقط، كعلى كل رأس كذا، (فهي) أي الأرض (لهم) يبيعونها ويقسمونها ويرثونها، وتكون لهم إن أسلموا، إلا أن يموت أحد منهم (بلا وارث)، (ف) يكون للمسلمين) متروكه من أرض ومال لا لأهل مؤداه، (ووصيتهم) نافذة (في الثلث) فقط، (وإن فرقت) المعاقدة (عليها) أي على الأرض كعلا كل زيتونة مثلا كذا، (أو عليهما) أي على الرقاب، أو الأرض معا، (فلهم بيعها، و يكون (خراجها على البائع) عند ابن القاسم في المدونة وغيرها، ويبقى وجه رابع ذكره ابن يونس وهو ما إذا كانت مجملة على الرقاب دون البلد، فلهم بيع الأرض وتورث عنهم كالمفصلة على الجماجم. انتهى.
وروي عن ابن حبيب أن الجزية الصلحيه جزيتان:
إحداهما على الجماجم، فتزيد بزيادتهم، وتنقص بنقصانهم، ويبرأ من أداها وإن لم يؤد غيره شيئا.
والثانية على جملتهم فلا تزاد بزياتهم، ولا تنقص بنقصانهم، ولا يبرأ أحد منهم إلا بأداء الجميع لأنهم حملاء. انتهى فتح الجليل (١).
مسألة: وإذا قلنا بجواز بيع الأرض الصلحية، فلا يخلو أن يكون ذلك على الإطلاق، أو على اشتراط الخارج، فإن كان على الإطلاق، فإن ظاهر المدونة في قول ابن القاسم يقتضى أن الخارج على البائع أبتاعها من مسلم أو ذمي، ووجهه أن عقد الصلح قد اقتضى تعلق الخراج بذمته، فلا يزيله عن ذلك بيعه الأرض ولا هبتها، يدل على ذلك أنه إذا أسلم سقط الخراج عن الأرض، فوجب أن يتعلق الخراج به دون الأرض لأن المراعى في ذلك صفته لا صفة الأرض، وظاهر قول أشهب في المدونة أن الخراج على المبتاع، ووجه ذلك أن الخراج إنما يجب بسبب الأرض مع بقاء المصالح عليها على الكفر، فوجب أن ينتقل الخراج حيث انتقلت الأرض، لأن تلك الأرض لو استعذرت فتلفت تلفا لا يكمن جبره، سقط الخراج بسببها، فوجب أن ينتقل الخراج معها.