بالغلظة والشدة لا على وجه التملق والترفق قال الله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون﴾ [التوبة: ٢٩] الآية.
قوله:(وسقطنا بالإسلام) أي وسقطت الجزية العنوية والصلحية بسبب إسلام من كانت عليه.
قوله:(كأرزاق المسلمين، وإضافة المجتاز ثلاثا للظلم) تشبيه لإفادة الحكم أي كما تسقط عنهم أرزاق المسلمين التي كان قدرها عمر ﵁ مع الجزية لأجل الظلم الذي أحدث عليهم مفهومه إن لم يكن ظلم فلا تسقط وهو كذلك.
وكذلك يسقط عنهم إضافة المجتاز بهم ثلاثا لأجل الظلم عليهم، والأرزاق التي قدرها عمر ﵁ عليهم مدان من حنطة على كل نفس في الشهر، مع ثلاثة أقساط زيت ممن كان بالشام والجزيرة.
وعلى من كان من أهل مصر إردب من حنطة في كل شهر، قال: ولا أدري كم من الودك والعسل، وعليهم من الكسوة التي كان عمر يكسي الناس.
وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا كل شهر على كل رجل مع كسوة معروفة، ولا أدري كمن قدرها، كان عمر يكسوها الناس، فإن زيد اليوم عليهم من الذهب والورق ما بينهم وبين ما كان عليهم من سوى العين؛ لم يخرج فاعله من قضاء عمر ﵁ وقال مالك: أرى أن يوضع عنهم اليوم من الضيافة والأرزاق لما أحدث عليهم من الجور. انتهى من تبصرة اللخمي (١).
قوله:(والعنوي حر) أي والذمي العنوي حر على المشهور مع أهله وماله، وقيل عبيد للمسلمين، (وإن مات أو أسلم فالأرض التي كانت بيده (فقط للمسلمين) لأنها أبقيت في أيديهم ليعملوا فيها فتكون لهم إعانة على أداء الجزية فإذا مات أو أسلم ذهب.
وأشار بقوله: فقط إلى أن غير الأرض من الأموال كالرقيق والحيوان والعروض له أو لورثته، وشهره أبن الحاجب واقتصر عليه المصنف مع قوله: لم أر من شهره وسواء كان ذلك بأيديهم قبل الفتح، أو اكتسبوه بعده، وقيل لا يملكون شيئا.
ابن نافع: يملكون ما اكتسبوه بعده فقط.
قوله:(وفي الصلح) أي وأما الصلح (إن أجملت) الجزية بأن وقعت على البلد وما حوت من شجر وأرض ورقاب بغير تفصيل (فلهم أرضهم).