للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (وأخذ معين - وإن ذميا - ما عرف له قبله مجانا، وحلف أنه ملكه، وحمل له إن كان خيرا) أي وأخذ إنسان معين حاضر، وإن كان هذا المعين الحاضر ذميا ما عرف له، لأن مال الذمي معصوم كمال المسلم قبل القسم يأخذه مجانا أي بلا شيء يدفعه، ولكن يحلف أنه ملكه إلى الآن ما خرج عن ملكه بوجه من الوجوه، وحمل له المتاع الذي عرف له إن كان غائبا إن كان الحمل خيرا له وعليه كراؤه.

قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن حمله خير له، (بيع له) وليس لربه غير ثمنه.

قوله: (ولم يمض قسمه) أي وإن قسم الإمام ما يعرف أنه لمعين لم يمض قسمه، (إلا لتأول) منه أن الكافر يملك مال المسلم، فيمضي القسم حينئذ (على) القول (الأحسن)، لأنه حكم حاكم بما اختلف فيه، ومفهوم قوله: لتأول، عدم إمضاء القسم جهلا بالحكم، أو عمدا على أنه في توضيحه سوى في الإمضاء بين التأويل والجهل. انتهى.

ابن عرفة: ولو هرب عبد من مغنم فغنمه جيش آخر، رد للأول مجانا، ولا يخمس مرتين، إلا أن ينفلت قرب أخذه قبل استحكام الغنيمة، كانفلاته من رباط وانسلاله مختفيا.

والفرس يوجد في مغنم في فخذه حبس في قسمه وتركه حبسا، نقل الشيخ عن العتبي عن أصبغ مع سحنون وعن أبنه عنه قائلا: وكذا لو لم يكن في فخذه إلا لله فهو حبس إن استوقن أنه خيل الإسلام. انتهى فتح الجليل (١).

قوله: (لا إن لم يتعين) أي فإن لم يتعين مالكه بل علم أنه ملك لمسلم كالمصحف مثلا، أو كتاب من كتب الفقه ونحوها مما يعلم أنه لا يملكه إلا مسلم، فإنه يقسم على المشهور تغليبا لحق المجاهدين، فإن جاء ربه وأثبت أنه له أخذه بالثمن الذي بيع به، أو بالغنيمة التي قوم بها.

قوله: (بخلاف اللقطة) أي فإنها لا تقسم لقطة ما عرف أنه لمسلم، لأن الأصل بقاء ملكه عليه بل يعرف بها، والفرق بينهما وبين ما لا يعرف بعينه على المشهور، مبني على أن ما أخذه المشرك من مال المسلم قهرا، يصير له فيه شبهة ملك عندنا خلافا للشافعي، وإذا أسلم تقرر ملكه عليه ولذا لو أتفله قبل إسلامه ثم أسلم لم يطالب به إجماعا، والمغانم تنزل منزلته بخلاف اللقطة لا حق للملتقط فيها.


(١) فتح الجليل: ج ٢، لوحة: ٥٢

<<  <  ج: ص:  >  >>