قوله:(وإن مات عندنا فماله فيء: إن لم يكن معه وارث ولم يدخل على التجهيز) أي وإن مات عندنا حربي دخل علينا بأمان، فله أحوال أشار لأحدها بقوله: فماله فيء لبيت المال بشرطين إن لم يكن معه وارث وأما إن كان معه وارث فإنه يدفع له المال.
الشرط الثاني أنه لم يدخل إلينا على التجهيز، بل دخل على الإقامة عندنا، وأما إن دخل على التجهيز، فإنه يرسل لوارثه إن علم وإلا فلحكامهم.
قوله:(ولقاتله إن أسر ثم قتل) وهذا مفهوم الشرطين أي وإن لم يمت عندنا بل خرج من الأمان وحارب المسلمين وقتل، فما له لقاتله إن أسر ثم قتل عند ابن القاسم وأصبغ لأن قاتله ملك رقبته بأسره قبل قتله. انتهى فتح الجليل (١).
قال ابن غازي: وإن مات عندنا، فما له فيء، إن لم يكن له وارث ولم يدخل على التجهيز، وإلا أرسل مع ديته لوارثه كوديعة، وهل وإن قتل في معركة، أو فيء؟ قولان، ولقاتله إن أسر ثم قتل. يقع هذا الكلام في النسخ بتقديم وتأخير على خلاف هذا الترتيب والصواب ما رسمت لك يظهر بالتأمل. انتهى (٢).
قوله: ولقاتله إن أسر لعل الناسخ وضعه في غير موضعه وموضعه بعد قوله: وهل وإن قتل في معركة أو فيء قولان.
قوله:(وإلا) أي وهذا تصريح بمفهوم ما سبق أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل كان معه وارث أو دخل على التجهيز ومات أو قتل في غير معركة أو لم يؤسر (أرسل) ماله فقط أو (مع ديته) حيث وجبت (لوارثه) إن علم وإلا فلحاكمهم ولا حق للمسلمين في ذلك يقوم منه إن مات بغير بلده ولا وارث له فميراثه لأهل بلدة لا لمن مات عندهم إذا لم يستوطن وبه أفتى ابن رشد قاله الطنجي شارح التهذيب.
انتهى من دواء الغليل في فتح مشكل خليل (٣).
قوله:(كوديعته) أي كما ترسل وديعته المتروكة عندنا إلى وارثه، ولما كان مفهوم القتل في غير المعركة، القتل في المعركة وفيه خلاف آخره فقال:(وهل إن قتل في معركة) أي وهل ترسل وديعته لوارثه، وإن قتل في معركة من غير أسر، (أو) هي
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤٦. (٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، اللوحة: ٤١٠ (٣) لم أطلع عليه