للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال صاحب فتح الجليل: قال بعض من تكلم على هذا المحل في بعض النسخ أو ظن إسلامه ولم نقف على هذه النسخة ويبعدها قول بعض تلامذة المصنف: كتب المصنف بخطه على حاشية أصله: قولي أو أجهل إسلامه هو مما اختلف فيه قول ابن القاسم فمرة قال: هو فيء ومرة يرد لمأمنه. محمد وهو أحب إلي. وقاله ابن حبيب وغيره ولذا اقتصرت عليه هنا. انتهى (١).

قوله: (لا إمضاؤه -) أي لا إن جهل إمضاؤه بأن علم أنه ذمي واعتقد أن أمانه ماض فلا أمان لهم وقد صاروا فيئا.

قوله: (أمضي أو رد لمحله) أي أمضى الأمان في المسائل الخمس أو رد المؤمن إلى محله الذي كان فيه وقت التأمين ولا يجوز قتله ولا استرقاقه.

قوله: ﴿وإن أخذ مقبلا بأرضهم، وقال: جئت أطلب الأمان، أو بأرضنا وقال: ظننت أنكم﴾ لا تعرضون لتاجر، أو بينهما، رد لمأمنه) أي وإن أخذ حربي في حال كونه مقبلا وعليه آثار الإقبال إلينا، وقال: جئت أطلب الأمان، أو كان حين أخذ وهو بأرضنا، وقال: ظننت أنكم لا تتعرضون لتاجر وأنه لا يحتاج إلى أمان أو أخذ بين أرضنا وأرضهم رد لمأمنه في المسائل الثلاث، والأول في المدونة، وقال: إنه أمر مشكل، وجزم المصنف برده لمأمنه في الثانية، والذي لابن القاسم تصديقه أورده لمأمنه.

قوله: (وإن قامت قرينة، فعليها) أي وإن قامت قرينة أي علامة على كذبه أو تصديقه يحمل عليها العمل، فإن وجدوا السلاح كذبوا إن زعموا أنهم تجار فالإمام يرى فيهم رأيه، فإن زعموا أنهم تجار ومعهم متاجر العادة السفر بها إلى بلاد المسلمين صدقوا، وإن لم تكن العادة السفر بها إلى بلاد المسلمين، أو لا متاجر معهم، ومعهم السلاح كانوا فيئا. قاله اللخمي في تبصرته.

قوله: (وإن رد بريح، فعلى أمانه حتى يصل) أي وإن رد الحربي المستأمن بريح إلى أرضنا بعد أن خرج من عندنا فهو على أمانه الأول حتى يصل إلى بلده، وظاهره كالمدونة، سواء خرج من بلد الإسلام أم لا، سواء رمتهم الريح لعمل السلطان الذي أعطاهم الأمان أم لا، ردتهم الريح غلبة أو اختيارا، أو ظاهره أن له النزول بمكانه الذي كان به، وقيل: الإمام مخير بين إنزاله أو رده. انتهى فتح الجليل (٢).


(١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٤٦
(٢) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٤٦

<<  <  ج: ص:  >  >>