للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأحواله وما يتصل به من سيرته، وإن كان الأسير قد ظهر له منه أنه ليس من هذا القبيل، بل هو مأمون الغائلة، وتتألف بإطلاقه طائفة كثيرة على الإسلام، أو إطلاق كثير من أسارى المسلمين إذا من عليه قوبل على ذلك بمثله، ونحو ذلك من المصالح التي تعرض في النظر والفكر المستقيم بعد بذل الجهد، فإنه يمن عليه حينئذ من غير شيء وإن كان لا يرتجى منه ذلك، والإمام محتاج للمال لمصالح الغزو ونحوه فإنه يفديه بالمال، وإن رأى المسلمين محتاجين إلى من يخدمهم استرقهم وإن انتفت هذه الوجوه كلها ولم يجد في اجتهاده شيئا من ذلك مصلحة ورأى أن ضرب الجزية مصلحة لما يتوقع من إسلامهم وأنهم قريبون من الإسلام إذا اطلعوا على محاسن الإسلام بمخالطة أهله ورؤيتهم لشعائره، فحينئذ يجب عليه ضرب الجزية عليهم، ولا يجوز له العدول عنها إلى غيرها، فهو في جميع الوجوه إنما يفعل ما يجب عليه من غير إباحة ولا خيرة في ذلك بل بهذ التفسير. انتهى (١).

قوله: (ولا يمنعه حمل بمسلم، ورق إن حملت به بكفر) أي ولا يمنع الاسترقاق حمل بمسلم كأن يتزوجها مسلم ببلد الحرب ثم سبيت وولدها حر لا يرق وأما إن حملت به في حال كفر الأب ثم سبيت بعد إسلام الأب فإن الولد يرق مع أمه.

قوله: (والوفاء بما فتح لنا به بعضهم) أي ووجب الوفاء بالشيء الذي فتح لنا بسببه بعضهم، (و) كذلك يجب الوفاء بأمان الإمام مطلقا) قيد بزمن أول بلد أو صفة كان ببلده سلطان آخر أم لا فلا يجوز نقضه اتفاقا سواء أمنهم على شيء أم لا.

قوله: (كالمبارز مع قرنه) تشبيه أي ووجب الوفاء بما شرط القرن على المبارز لما برز عليه ظاهره مطلقا خيف عليه الضعف والغلبة أولا خلافا لابن المواز في قوله: لا بأس بإعانته.

قوله: (وإن أعين بإذنه قتل معه) أي وإن عين الكافر المبارز بإذنه لواحد أو

جماعة قتل معه مع معينه، ومفهومه لو عين بغير إذنه لم يقتل هو وإنما يقتل معينه.

قوله: (ولمن خرج في جماعة لمثلها إذا فرغ من قرنه الإمانة) أي ويجوز لمن خرج في جماعة مبارزة إلى مثلها إذا فرغ من قتل قرنه الإعانة لأصحابه، كما فعل علي،


(١) الفروق للإمام شهاب الدين أبي العباس الصنهاجي الشهير بالقرافي: ج ٣، ص: ١٨ الفرق العشرون والمائة. وبهامشه: أدرار الشروق على أنواء الفروق لابن الشاط. تحقيق: عبد الحميد الهنداوي ط: ٢٠٠٣ م. المكتبة العصرية صيدا - بيروت

<<  <  ج: ص:  >  >>