قوله:(وإقدام الرجل على كثير، إن لم يكن ليظهر شجاعة على الأظهر) أي وجاز إقدام رجل واحد على جمع كثير من الكفار إن لم يكن إقدامه ليظهر به شجاعته بل تقربا إلى الله تعالى، وإن علم أنه يقتل إذا كان يحصل بذلك النكاية في العدو جاز له ذلك على الأظهر عند ابن رشد و مقابله يكره.
قوله:(وانتقال من موت لآخر أي وجاز انتقال من سبب موت إلى سبب آخر عند استوائهما كحرق العدو سفينة المسلمين إن استمر بها هلك وإن طرح نفسه في البحر هلك وزاد في المدونة وإن صبر فهو أكرم. ابن القاسم: لا ينتقل اختاره ابن المواز.
قوله: (ووجب إن رجا حياة) أي ووجب الانتقال إن رجا حياة مستمرة (أو طولها)، لأن حفظ الحياة واجب ما أمكن، وظاهره ولو كان طول الحياة مع موت أشد وأصعب من الموت العجل.
قوله:(كالنظر في الأسرى - بقتل أو من، أو فداء، أو جزية، أو استرقاق) أي كما يجب النظر بالاجتهاد في حال الأسرى في أحد هذه الخمسة بحسب المصلحة، لا أنه يفعل أيهما شاء بهواه.
ولا يجوز اتباع الهوى في شيء من ذلك، ولا اتباع المصالح وترك الأصلح. انتهى من ابن فرحون (١).
والأشياء الخمسة: القتل، والمن بأن يتركوا بلا قتل، والفداء بمال أو أسير عندهم، أو ضرب جزية عليهم، أو استرقاق، فإذا ضرب عليه الجزية لم يجز استرقاقه بعد، ويجوز أن يفادي به برضاه، وإذا استرقه جاز ضرب الجزية عليه والمن والفداء. انتهى.
وظاهر كلام المصنف جواز استرقاق جميع كفار العرب وهو المشهور، ولابن وهب سبع قبائل لا يجوز استرقاقهم: قريش والأنصار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار.
قال القرافي في كتاب أنوار البروق في أنواء الفروق ووجه ما يعتمده الإمام في الأسارى أن من كان منهم شديد الدهاء كثير التوليب على المسلمين برأيه ودهائه فالواجب على الإمام فيه القتل إذا ظهر له ذلك منه في اجتهاده بالسؤال عن أخباره