للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (بمحل يؤمن) أي هذا شرط الدعوة إلى الإسلام أو الجزية إن أبوا الإسلام أن يكونوا في محل يؤمن بحيث لا يخاف عونهم على المسلمين، وظاهره سواء بلغتهم الدعوة أم لا؟ قربت دارهم أم بعدت؟ شك في إجابتهم أم لا؟ وهو كذلك. انتهى.

قال اللخمي: تجب لمن لم تبلغه اتفاقا، وأما من بلغته فأربعة أوجه واجبة إن غلب على ظنه إجابتهم ولا طاقة لهم بنا، ومستحبة إذا شك في إجابتهم، ومباحة إن علم عدم إجابتهم، ومحرمة إن قل المسلمون وخشي بالدعوة على المسلمين. انتهى (١).

قال الفاكهاني: ولا تقبل منهم الجزية إلا أن ينتقلوا لبلد تنالهم فيه أيدينا وتجري عليهم أحكامنا. انتهى (٢).

قوله: (وإلا قوتلوا، وقتلوا إلا المرأة؛ إلا في مقاتلتها، والصبي والمعتوه) أي وإن لم يجيبوا إلى الإسلام ولا إلى الجزية قوتلوا وقتلوا إلا ما استثني، فلا تقتل المرأة إلا في حال مقاتلتها فتقتل خوف أن تقتل هي أحدا من المسلمين. وكذلك الصبي لا يقتل وإن أطاق القتال إلا في مقاتلته فيقتل، وهل قتاله بالحجر كالسيف والرمح أم لا؟ قولان، وإن لم يطق لطفولته فليس قتاله قتالا، قاله ابن سحنون. انتهى.

وكذلك لا يقتل المعتوه وهو ضعيف العقل. وكذلك المجنون والمختبل العقل إلا في مقاتلتهم فيقتلون.

قوله: (كشيخ فان، وزمن، وأعمى، وراهب منعزل بدير أو صومعة بلا رأي تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يقتل شيخ فان لا بقية فيه، وكذلك لا يقتل زمن.

الزمانة هو المرض الدائم وكذلك الأعمى لا يقتل وهو عطف خاص على عام لقول سحنون من الزمنا الأعمى والمقعد والأشل.

قوله: بلا رأي قيد فيما بعد الكاف، وأما إذا كان للشيخ أو زمن أو أعمى أو راهب منعزل رأي فإنهم يقتلون ويفهم من استثنائه لمن ذكر جواز قتل العسيف وهو الأجير والزراع والحراث والفلاح وأهل الصنائع وهو كذلك.

وقيل: لا يقتلون بل يؤسرون. قاله اللخمي انتهى من فتح الجليل (٣).


(١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٣٤٣ - ١٣٤٤.
(٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٤١
(٣) فتح الجليل للتتائي: ج ١، اللوحة: ٢١٥ مخطوط أصله في تشيت.

<<  <  ج: ص:  >  >>