العدو أو يخشى عليه أن يفتتن، فإن لم يوجد له شيء اتبع متى أيسر، والقياس أن يأخذ ما أفداه به من بيت المال، فإن لم يكن فمن جميع المسلمين. انتهى من اللخمي (١).
ويكفي في سقوط فرض الكفاية ظن الفعل لا تيقنه. قاله القرافي (٢).
قوله:(وتعين بفجيء العدو) أي وقد يتعين فرض الكفاية لعارض فمن ثم يتعين الجهاد بفجئ العدو على قوم بغتة (وإن على امرأة) وأحرى العبد.
غفل الشارح هنا تحمله فكم أجاد وأصلح
كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
قوله:(وعلى من بقربهم إن عجزوا) أي ويتعين على من بقربهم عونهم إن عجزوا عن الدفع عن أنفسهم إلا أن يخافوا على أنفسهم أو موضعهم إذا أعانوهم فيسقط عنهم عونهم ويحتمل عطفه على امرأة فيدخله المبالغة أي وإن على قربهم. انتهى.
قوله:(وبتعيين الإمام) أي ويتعين فرض الكفاية فيصير فرض عين بتعيين الإمام طائفه، ولا تجوز مخالفته مع ظن كفاية العدو، وظاهره كان من عينه قريبا من العدو أم لا، كان من أهل الجهاد أم لا كالعبد والمرأة، كان له مانع من منع أبويه أو رب دين أم لا، ويحتمل الكل وجعلها كلها احتمالات في قول ابن الحاجب، ويتعين على من عينه الإمام مطلقا.
وحكى بعضهم عن ابن فرحون أن جميع فروض الكفاية تتعين بتعيين الإمام، ولا يجوز الهرب إلا في القضاء إذا كان غير المعين يصلح. انتهى.
قوله:(وسقط بمرض، وصبا، وجنون، وعمى، وعرج، وأنوثة) إلى آخره أي وسقط وجوب الجهاد بسبب مرض وبسبب صبا وجنون لأنهما غير مكلفين وسقوطه عن الصبي مجاز لأنه لم يكن عليه فيسقط.
وكذلك يسقط بأنوثة لضعف بنيتها عن مكافحة الرجال وسقوطه عنها مجاز إذ لم يكن واجبا عليها.
وكذلك يسقط بالعمى والعرج قال تعالى: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ [الفتح: ١٧] والعمى الطارئ كالجنون والأصلي كالصبا.
(١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٥٥. بتصرف (٢) أنوار البروق للقرافي: ج ١، ص: ٢١١، الفرق بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين