للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كذلك اتفاقا، وفرق ابن رشد بأن الأصل في مالي إخراج الجميع فلما رخص له في الثلث وجب إخراج جميعه بخلاف ثلث مالي لا يلزمه غيره.

قوله: ﴿إلا لمتصدق به على معين﴾ الاستثناء منقطع أي لكن إن تصدق بالمال على شخص معين (فالجميع) أي فجميع المال للمعين.

ابن غازي: وهذا الفرع في النوادر والنكت ولهما عزاه أبو الحسن الصغير وتبعه في التوضيح، وفي بعض النسخ: كتصدق بالكاف فيدخل تحت الكاف من نذر صدقة ماله، فظن لزوم جميعه، فأخرجه، ثم أراد الرجوع في ثلثه، بعد صيرورته بيد الغير، فهو شبه التصدق على معين من هذا الوجه، وهذا الفرع وإن لم يكن مذكورا في مشاهير الكتب فعليه حمل ابن راشد القفصي (١) قول ابن الحاجب فلو أخرجه ففي مضيه قولان، وعضده في التوضيح بأنه المأخوذ من كلام ابن بشير. انتهى (٢).

ابن عرفة: ونذر شيء لميت صالح، معظم في نفس الناذر، لا أعرف فيه نصا وأرى أن قصد مجرد كون الثوب للميت تصدق به بموضع النذر وإن قصد الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعين لهم إن أمكن وصوله لهم. انتهى (٣).

قوله: ﴿وكرر أخرج، وإلا فقولان﴾ أي وكرر إخراجه الثلث في حلفه بما لي في سبيل الله إن حنث ثانيا وثالثا كذلك وإن حنث فيه قبل أن يخرج الأول فهل يخرجه ثانيا أو يكفيه الثلث الأول قولان مالك يكفيه إخراج ثلث واحد أولا يكفيه واحد بل يخرج ثانيا أو ثالثا إن كان وهو قول ابن القاسم وأشهب. انتهى فتح الجليل (٤).

قوله: ﴿وما سمى وإن معينا أتى على الجميع﴾ أي ولزم الناذر إخراج ما سمى كنصف ماله أو ربعه أو ثلثه وإن كان المسمى معينا أتى ذلك المعين على جميع ماله كفرسي مثلا أو بستاني وليس له إلا ذلك المعين على المشهور.

وعن مالك يلزمه الثلث وبه قال ابن نافع وأصبغ، وفرق عبد الحق بين هذه


(١) محمد بن عبد الله بن راشد البكري نسبا، القفصي بلدا، نزيل تونس، أبو عبد الله، المعروف بابن راشد: عالم بفقه المالكية. ولد بقفصة، وتعلم بها وبتونس والاسكندرية والقاهرة. ولي القضاء ببلده مدة، وعزل. وتوفي بتونس عام: ٧٣٦ هـ. له تأليف، منها (لباب اللباب - ط) في فروع المالكية، و (الشهاب الثاقب) في شرح مختصر ابن الحاجب. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٢٣٤
(٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٩٨ - ٣٩٩.
(٣) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٨٣٩ - ٨٤٠. مخطوط
(٤) فتح الجليل للتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٤

<<  <  ج: ص:  >  >>