للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غير ملكه، إلا أن يكون نوى ألا يسكنها أبدا فيحنث، وكذلك لا يحنث إن حلف لا أدخل هذه الدار ثم خربت وصارت طريقا فدخلها لم يحنث لزوال الاثم عنها، إنما لا يحنث بالمرور، إذا لم يأمر بخرابها، فإن أمر به لتنحل يمينه للدخول حنث. أنتهي فتح الجليل (١).

قال ابن غازي: هذا هو المتبادر من لفظه، على أنا لم نقف عليه هكذا لغيره؛ وإنما ذكر هذا في المدونة، فيمن دخلها مكرها بعدما بنيت فقال: وإن حلف ألا يدخل هذه الدار فتهدمت وخربت حتى صارت طريقا فدخلها لم يحنث، فإن بنيت بعد ذلك فلا يدخلها وإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك فيحنث.

ويحتمل أن يكون المصنف فهم أن معنى ما في المدونة إلا أن يأمرهم بالهدم والتخريب وفيه بعد. والله تعالى أعلم. انتهى (٢).

قوله: (وفي لا باع منه، أو له بالوكيل إن كان من ناحيته) أي وحنث في حلفه لا باع من فلان سلعته فباعها لوكيله، أو لمن هو من ناحيته كقريبه أو صديقه الملاطف، أو حلف لا باع له سلعته أي لا يتولى عنه بيعا كالسمسار مثلا، فإنه يحنث بالوكيل أي يبيعه له لأن الوكيل كالموكل وظاهره كالمدونة على الحالف أنه من ناحية أولا وهو مفسر بذلك في الواضحة، ومثله في المجموعة لابن القاسم، ولمالك وأشهب وفي الموازية: أن الحالف إنما يحنث إذا علم أن المشتري من ناحية المحلوف عليه، واختلف هل هو خلاف وهو للقاضي واستظهر أو وفاق وهو لابن يونس فيه تأويلان.

قوله: (وإن قال حين البيع: أنا حلفت، فقال: هو لي، ثم صح أنه ابتاع له حنث ولزم البيع) أي يحنث الحالف ببيع الوكيل، وإن قال الحالف حين البيع: أنا حلفت أن لا أبيع، فقال المشتري: هو لي فباعه ثم صح أي ثبت بالنية أنه ابتاع للمحلوف عليه ولزم البيع فليس للحالف نقضه. انتهى.

قوله: (وأجزأ تأخير الوارث) أي وكفى تأخير الوارث (في) حلفه لأقضينك حقك (إلا أن تؤخرني) به فمات قبل أن يؤخره فأخره الوارث الكبير لأنه حق يورث كان الحلف بالله أو لغيره.


(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٢.
(٢) شفاء الغليل: ج ٢، ص: ٣٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>