لأنه غارم وأحرى إن تكفل بالمال إنما يحنث بضمان الوجه (إن لم يشترط عدم الغرم) إن لم يأت بالمضمون، فإن اشترطه لم يحنث، ومفهوم ضمان الوجه أنه لو تكفل بالطلب لم يحنث وهو كذلك.
قوله:(وبه لوكيل في لا أضمن له إن كان من ناحيته، وهل إن علم؟ تأويلان) أي ويحنث بالضمان لوكيل عن زيد مثلا في حلفه لا أضمن له بشرط أن يكون الوكيل من ناحيته كقريبه أو صديقه الملاطف وهل يحنث مطلقا علم أنه من ناحيته أو إنما يحنث إن علم وإن لم يعلم فلا يحنث وهو لمالك وأشهب في الموازية فيه تأويلان.
قوله:(وبقوله ما ظننته قاله لغيري لمخبر) أي وحنث الحالف بقوله لمن أخبره خبره عن شخص: ما ظننته قال هذا الخبر لغيره (في) حلفه لخبره الأول (ليسرنه) أي ليكتمن الخبر المحلوف عليه ولا يخبر به أحدا فنزلوا قوله ما ظننته قاله لغيري منزلة الأخبار ولو لم يقصده، وترجمان هذا الكلام قول المدونة لو أسر إليه رجل سرا وأحلفه ليكتمنه ثم أسره المسر لآخر غيره فذكره الآخر للحالف فقال له الحالف ما ظننته أسره لغيري حنث. انتهى.
قوله:(وباذهبي الآن) أي وحنث بسبب قوله لزوجته: أذهبي الآن إثر قوله في حلفه: (إثر لا كلمتك حتى تفعلي) كذا لأن قوله اذهبي الآن كلام قبل الفعل، لأن الحنث يقع بأقل الأشياء وهو قول ابن القاسم.
ابن كنانة: لا يحنث وصوبه أصبغ لأنه من تمام مساق اليمين، ابن القاسم قضى لي فيها مالك على ابن كنانة، ونا قض أصبغ قول ابن القاسم هنا بقوله في أخوين حلف أحدهما لا كلم الآخر حتى يبدأه فحلف الآخر كذلك ليست يمين الثاني بتبدئة، وقاله ابن كنانة خلافا لسحنون وابن نافع وأجيب لابن القاسم بأن الحنث يقع بأدنى مماسة البر (١).
قوله:(وليس قوله لا أبالي بدءا لقول آخر) أي وليس قول الحالف لا أبا لي بدءا لقول آخر في حلفه (لا كلمتك حتى تبدأني)، الفرق بين قوله لا أبا لي وبين اذهبي الآن أنه يحنث بقوله اذهبي الآن أن الحنث يقع بأقل الأشياء والبر بخلاف ذلك فلا يكون قوله لا أبالي بدءا بالكلام.
قوله:(وبالإقالة في لا ترك من حقه شيئا إن لم تف، لا إن أخر الثمن على المختار)