للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بسبب أكل من تركته في حلفه لا آكل طعامه إن أوصى بشيء من ماله (أوكان مدينا) وإن لم يحط الدين بماله، لوقف التركة لذلك، ومفهومه إن لم يوص أولم يكن عليه دين فلا يحنث وهو كذلك قاله ابن القاسم.

أشهب: لا يحنث مطلقا.

قوله: (وبكتاب إن وصل أو رسول، في لا أكلمه) أي وحنث بسبب كتاب إن وصل لمحلوف عليه قرأه أو لم يقرأه، وكذلك يحنث برسول إن بلغ ما أرسل به إلى المحلوف عليه وإلا فلا يحنث، إلا إذا سمعه المحلوف عليه حين الإرسال، فإنه يحنث، هذا كله في حلفه لا أكلمه، هذا ظاهر كلامه، وهو قول مالك وابن القاسم في المدونة، قال المصنف: لأن القصد بهذه اليمين المجانبة وهي غير حاصلة، وظاهر قوله أو بكتاب، سواء كتبه أو أمر بكتبه أو أمر بكتبته، والذي في الواضحة على ما نقله ابن أبي زيد: لو أمر الحالف من يكتب عنه للمحلوف عليه لم يحنث به بحال، إلا أن يقرأه الحالف أو يقرأ عليه أو يحكيه وربما أشعر قوله: لا أكلمه بأنه لو حلف ليكلمنه لم يبر بالكتاب والرسول وهو كذلك قاله ابن الماجشون. انتهى فتح الجليل (١).

قوله: (ولم ينو في الكتاب في العتق والطلاق) أي وإن ادعى الحالف أنه نوى مشافهته لم ينو في الكتاب أنه أرادها في العتق والطلاق فقط وينوي في غيرهما وإليه رجع مالك وكان يقول: ينوي فيهما أيضا، ونسب المصنف التقييد في توضيحه للمدونة وهو كذلك في الأم، وتوهم الشارح أنه في التهذيب وتعقبه قائلا هو فيها من غير تقييد ومفهوم قوله: ولم ينو في الكتاب إلى آخره أنه ينوي في الرسول مطلقا.

ابن يونس: وعلى أنه ينوي يحلف على ذلك لحق الزوجة والعبد إذ اليمين المذكورة في الأم بالطلاق والعتق. انتهى منه.

قوله: (وبالإشارة له) أي وحنث بالإشارة إليه في حلفه لا أكلمه لأن الإشارة كالكلام لقوله تعالى: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ [آل عمران: ٤١] وهذا قول مالك وابن القاسم ولابن القاسم أيضا: لا يحنث بها.

قوله: (وبكلامه ولو لم يسمعه) أي وحنث بكلامه في حلفه لا أكلمه بحيث يمكن


(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>