للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وشحم لحم وعصير كرم … يكون حنثا على المصيب

قوله: (وبما أنبتت الحنطة) أي وحنث بأكل ما أنبتت الحنطة في حلفه لا آكل من هذه الحنطة، (إن نوى) بذلك قطع (المن).

قال في المدونة ويحنث بما اشترى بثمنها من طعام (١).

قوله: (لا لرداءة) أي لا يحنث إن كان حلفه لأجل رداءة فيها أو لسوء صنعة طعام، نحو قول المدونة، وإن كان لشيء في الحنطة من رداءة أو سوء صنعة طعام لم يحنث، وفي نسخة الشارح: «كسوء صنعة طعام»، فجعله مثالا للرداءة وأشعر.

قوله: بما أنبتت بأنه لو أعطاه غيرها لم يحنث وهو كذلك. انتهى من فتح الجليل (٢).

ابن شاس: إن حلف على فعل شيء بنية فينتقل إلى ما ليس هو معدا للانتقال إليه، كمن حلف ليأكلن طعاما، ففسد فأكله.

فقيل: لا يحنث لأنه قد أكله، وقيل: يحنث، لأنه لم يأكله طعاما، ولو انتقل إلى ما هو معد للإنتقال إليه، وقد ذكر في يمينه لفظة من كقوله: لا أكلت من هذا القمح أو اللبن، فإن قرب تغيره ولم يبعد، فالمذهب كله على أنه يحنث، وإن أكله منتقلا، وإن بعد تغيره، كمن حلف لا يأكل من هذا الطلع، فأكل من بسره أو رطبه أو ثمره، فالمشهور أنه يحنث أيضا. انتهى في الجواهر (٣).

قوله: (وبالحمام في البيت) أي ويحنث بدخول الحمام في حلفه لا يدخل بيتا لأن الحمام بيت.

قوله: (أو دار جاره) أي وحنث إن حلف لا أدخل عليه بيته فدخل في دار جاره فوجده عنده، لأنه لما كان للجار على جاره من الحقوق ما ليس لغيره، أشبه بيته ببيته، أو لأن الجار لا يستغني عن جاره غالبا، فكأنه محلوف عليه عرفا، وإذا حنث بدار جاره فداره، أولى، ولا فرق بين كونها ملكا أو بكراء، قاله ابن القاسم وأشهب.

ابن القاسم: ويحنث إن اجتمعا تحت ظل شجرة أو جدار، إذا كانت يمينه بفضاء أو لسوء عشرته، وذكر الشارح عن المجموعة فرعا، وهو من حلف لا أدخل


(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٩٢.
(٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٥
(٣) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٣٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>