للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أركب دابة، فالدابة عندهم الحمار فلا يحنث بركوب غيره، كانت من مراكبه أم لا، وأما العرف الفعلي فلا يعتبر، كقوله مثلا: لا آكل الخبز والفعل عندهم أكل خبز الشعير فإنه يحنث بأكل خبز غيره، لأن المعتبر العرف القولي وهو الخبز.

قوله: (ثم مقصد لغوي) أي فإن لم يكن عرف قولي خصص مقصد لغوي، كقوله: والله لا أركب دابة، حيث لم يكن عرف قولي، فإنه يحنث بركوب دابة حيث هي، (ثم) إن لم يكن عرف لغوي خصص عرف (شرعي)، كقوله: والله لا أكلم فلانا، فإنه يحمل على ما أجازه الشرع من الهجران.

قال صاحب فتح الجليل: وهذا الترتيب هو المشهور، وقيل: يقدم اللغوي.

وقيل الشرعي (١).

قوله: (وحنث إن لم تكن له نية، ولا بساط بفوت ما حلف عليه، ولو لمانع شرعي أو سرقة) أي ويحنث الحالف إن لم تكن له نية، أو كانت له ونسيها، ولا بساط بسبب فوت ما حلف عليه، سواء كان المفوت لمانع حسي غير مؤقت، كموت المحلوف ليضربنه، أو كان الفوات لمانع شرعي كمن حلف ليطأن امرأته فوجدها حائضا، أو حلف ليبيعن أمته فوجدها حاملا منه، أو كان الفوات عاديا كسرقة أو غصب أو استحقاق أو كانت يمينه مؤقتة كموت من حلف بضربه غدا اليوم. انتهى.

قال في فتح الجليل: قال في التوضيح: من حلف ليفعلن شيئا فتعذر فعله، فإما أن يكون الفعل مؤقت أم لا؟.

ابن بشير: إن كان غير مؤقت بأجل، فإن فرط حتى تعذر الفعل فلا خلاف أنه حانث، وإن بادر فلم يمكنه الفعل فكما لو كان مؤقتا) (٢). انتهى (٣).

قوله: (لا بكموت حمام) أي لا يحنث بموت حمام ونحوه (في) حلفه (ليذبحنه)، لأنه تعذر عقلي إذ ذبح ميت محال عقلا، وكذلك من نزل عندنا من ضيف فحلف ألا يذبحوا له، فوجدهم قد ذبحوا فإنه لا يحنث، وكذلك إذا قال لزوجته وهي حائض أو حامل: إذا حضت أو حملت فعلي دينار، فلا يكون عليه شيء إلا بحيض أو حمل مستأنف الضابط في هذا الباب حيث ذكر الباء فإنه يحنث، وحيث ذكر في


(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٠.
(٢) التوضيح: ج ٣، ص: ٣٣٨.
(٣) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٢٠

<<  <  ج: ص:  >  >>