وقال: نويت نفسي، وكذلك في حلفه لا يضر به، فأمر بضربه وقال نويت نفسي فتقبل نيته في ذلك كله في الفتيا دون القضا.
قال المصنف: ولا يحتاج ليمين على صحة ذلك، لأن النظر في توجيه الأيمان ما يختص بالأحكام.
قوله:(إلا لمرافعة وبينة، أو إقرار في طلاق وعتق فقط) أي استثنى مما خالفت نيته فيه ظاهر لفظه، فقال: إلا لمرافعة وبينة أي مع بينة أو مع إقرار، فلا تقبل نيته لمخالفته لظاهر لفظه في طلاق وعتق فقط.
المرافعة: أن يرفع أمره إلى الحاكم وخرج بقوله فقط ما عدى الطلاق والعتق من الأيمان بسائر القرب والعطايا، والهدايا والهبات والصدقات، والصلاة والصوم. انتهى من فتح الجليل (١).
قوله:(أو استحلف مطلقا في وثيقة حق) أي أولا إذا استحلف مطلقا كانت اليمين بالله أو غيرها، كطلاق وعتق فلا تنفعه النية، لأن اليمين على نية المحلف لا على نية الحالف، كانت النية مخالفة لظاهر اللفظ، أو غير مخالفة.
قوله في وثيقة حق أي كأن يحلف على وديعة عنده أنكرها فنوى حاضرة فلا تفيده نيته. انتهى من فتح الجليل (٢).
وفي إكمال الإكمال عند قوله في حديث مسلم: «يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك (٣)، القرطبي: هو حض على الصدق في اليمين فالمعنى يمينك التي تجوز أن تحلفها هي التي لو علمها صاحبك لصدقك فيها فلا يجوز أن تحلف حتى تعرض الأمر على نفسك، فإن وجدت الأمر كذلك وإلا أمسكت.
عياض: ولا خلاف في إثم من حلف ليقطع حق غيره، وإن ورى ثم هو حانث، عبد الملك وسحنون: وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم: إن تبرع بها فهي على نيته، وإن طلبت منه فهي على نية المحلوف له، وروى عن ابن القاسم أيضا أنه على نيته فيما لا يقضي به، وأما فيما يقضى به فيفترق المتطوع من غيره. وعن مالك إن ما كان على وجه الخديعة والمكر فهو فيه حانث، وأما كان على وجه العذر فلا بأس
(١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ١٨ (٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٢٠. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٧) - كتاب الأيمان. (٤) - باب يمين الحالف على نية المستحلف. الحديث: ١٦٥٣