للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النية المخصصة أن تكون منافية لمقتضى اللفظ بخلاف المقيدة وقاله الأئمة، وهذا مقام لا يحققه أكثر مفتي العصر. انتهى (١).

وقال الشارح: نافت بمعنى زادت، وقول بعض من تكلم على هذا المحل أن النية التي تنيف أي تزيد والتي تساوي أي تطابق ليست مخصصة ولا مقيدة، وإنما المخصصة والمقيدة التي تنقص غير ظاهر لما تقدم من كلام القرافي أن النية تعمم المطلق وكذلك ساوت.

وقوله: وساوت أي نيته لفظه في تبيين المطلق، كأحد عبدي حر ويقول نويت ناصحا. انتهى.

وكذلك إن قال: امرأتي طالق أو أمتي حرة فقال إنما أردت فلانة، فإنه يصدق في القضاء والفتيا، والقضاء عبارة عما إذا قامت عليه بينة والفتوى ما لم تقم عليه بينة.

قوله: (في الله) أي في يمين بأسماء الله (وغيرها) من الأيمان، ومثل ذلك بقوله: (كطلاق) تنبيها بالأعلى على الأدنى ويدخل فيه العتق، ثم مثل الطلاق بقوله: (ككونها معه في) قوله: (لا يتزوج حياتها) وهو مثال المثال، وهو مثال تخصيص النية العمومات.

ابن المواز: من حلف لزوجته بطلاق من يتزوج عليها حياتها، أو يشترطه لها في أصل نكاحها فتبين منه فيتزوج ويقول نويت ما دامت في عصمتي، فيصدق في القضاء والفتيا، وإن لم يمثل الشيخ للعتق، ومثله ابن المواز: بمن عاتب زوجته في دخول بعض قرابتها فحلفت بالحرية: لا دخل عليها أحد من أهلها، فلما مات قالت: نويت ما دام حيا، فذلك لها في الفتيا والقضاء (٢).

قوله: (كأن خالفت ظاهر لفظه، كسمن ضأن في: لا آكل سمنا، أو لا أكلمه، وكتوكيله في لا يبيعه، أولا يضربه)، تشبيه لإفادة الحكم، أي كما يصدق في الفتيا والقضاء، إذا خالفت نيته ظاهر لفظه، ثم مثل ذلك بقوله: كسمن ضأن في حلفه: لا أكل سمنا وقال نويت سمن ضأن وزاد ابن المواز لا وطئتها، وقال بقدمي، وكذلك إن قال في حلفه لا أكلمه، وقال: نويت شهرا وكذلك توكيله في بيع عبد مثلا في حلفه لا يبيعه


(١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ١٨. والذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٢٦
(٢) مواهب الجليل للحطاب

<<  <  ج: ص:  >  >>