للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مهما كلمته فعلي يمين، فإنه عليه كفارة مهما كلمه.

قوله: (لا متى ما)، لما فرغ تخلله فيما تكرر فيه الكفارة، شرع يذكر ما لا تكرر فيه، أي فلا تكرر الكفارة في قوله: متى ما كلمته فعلي كفارة يمين، فكلمه مرة بعد أخرى، فكفارة واحدة، وهذا إذا لم يقصد بها معنى كلما، كما قاله في المدونة.

قوله: (ووالله، ثم والله وإن قصده) أي ولا تكرر الكفارة إن قال: والله ثم والله وإن قصد التكرار، أو قصد الإنشاء، دون تعدد فكفارة وهو المشهور، واختار اللخمي التكرار أي (و) كذلك لا تتكرر الكفارة إن حلف بجميع ﴿القرآن، والتوراة، والإنجيل﴾ في يمين واحدة، لا فعلت كذا ثم فعله، وهو قول سحنون، وهو خلاف ما تقدم في قوله: والقرآن والمصحف لأن المعنى واحد، وهو كلام الله القديم، وما تقدم قول ابن القاسم، وما هنا قول سحنون.

البساطي ولعله قصد هذه التوراة وهذا الإنجيل، وإلا فيعسر الفرق بينه وبين الكتاب.

قوله: (ولا كلمه غدا وبعده ثم غدا) أي وإن قال: والله لا أكلمه غدا وبعده ثم قال: والله لا أكلمه غدا ثم كلمه غدا، فكفارة واحدة، لأنه إنما كرر اليمين في غد وهذا الفرع أحد فروع ثلاثة، ذكره ابن عرفة عن ابن يونس، ولنذكر كلام ابن عرفة قال: ويتعدد موجب الحنث كفارة أو غيرها، بتعدد اليمين مع تغاير متعلقها ولو بكونه جزء من الآخر أو لأن ماله مساويا على رأي سمع ابن القاسم فيمن حلف لا كلمتك غدا ثم حلف لا كلمتك بعد غد، كفارتان.

الصقلي لو حلف لا كلمه غدا، ثم حلف لا كلمه غدا ولا بعد غد، فإن كلمه غدا فكفارتان، ثم إن كلمه بعد غد فلا شيء عليه، ولو كلمه بعد غد فقط فكفارة واحدة.

ولو قدم يمينه الثانية على الأولى فكفارة واحدة مطلقا، كما لو كرر يمينه الثانية، واختلف أصحابنا في الأول وهذا الحق.

قلت: قوله: كما لو كرر يمينه الثانية يرد باتحاد متعلقيهما، ومتعلقاهما إذا قدم الثانية على الأولى متغايران بالكل والجزء، والجزء من حيث كونه جزء مغاير له من حيث كونه غير جزء ولذا رجح اللخمي قول ابن القاسم في من حلف بالطلاق لا كلم إنسانا ثم حلف بالطلاق لا كلم زيدا فكلمه يلزمه طلقتان ولا ينوي. انتهى من

<<  <  ج: ص:  >  >>