للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والكفارة المبهمة، واليمين المنعقدة على بر، أو على حنث، المراد بالإطعام تمليكه، وهذا شروع منه الله، في بيان الكفارة، وهي مأخوذة من الكفر، بفتح الكاف الستر، ومنه الكفر، بالضم لستر الحق.

قال في الذخيرة ولما كان أصلها لزوال الإثم وستره كما في الظهار، سميت بذلك (١).

الإطعام هو النوع الأول، واشتراط العشرة نص الآية الشريفة: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ [المائدة: ٨٩]، واشتراط المسكنة مخرج للغني وذي الرق، وسكة عن كونه مسلما استغناء بما في زكاة الفطر (٢).

قوله: (لكل مد. وندب - بغير المدينة - زيادة ثلثه أو نصفه) أي لكل مسكين من العشرة مد بمده السلام وندب في غير المدينة، زيادة ثلث المد عند أشهب، أو نصفه عند ابن وهب، وكلاهما ليس خلافا لمالك، إنما كفى المد بالمدينة لقلة الأقوات بها، وقناعة أهلها. انتهى.

وقال : «اللهم بارك لنا في مدنا وصاعنا» (٣). انتهى.

وحكي أن ما يكفي واحدا في غير المدينة، يكفي اثنين فيها، لبركة دعائه.

قوله: (أو رطلان خبزا) أي ويطعمهم رطلين بالرطل العراقي خبزا وهو مائة وثمانية وعشرون درهما مكيا.

وقوله: (بأدم) أي مع إدام وأعلا الإدام اللحم، وأدناه الزيت ووسطه اللبن الحليب لا المضروب، وظاهره أن الإدام شرط، وهو قول ابن حبيب.

وقال ابن بزيزة: يجوز بغير إدام ويحتمله كلام المصنف.

ابن الحاجب وهو الأصح.

ابن عبد السلام وقول المدونة كقول ابن حبيب، ابن هارون: مذهبها الإجزاء، إلا أن الأفضل كونه مأدوما.

ابن ناجي في شرحه على الرسالة والأمر كما قال ابن عبد السلام كذا في


(١) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٦١.
(٢) فتح الجليل للتتائي: اللوحة: ١٢. بتصرف
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٣) - كتاب الدعوات. (٤٢) - باب الدعاء برفع الوباء والوجع. الحديث: ٦٠١١. وأخرجه مسلم في صحيحه: (١٥) - كتاب الحج. (٨٦) - باب الترغيب في سكنى المدينة. الحديث: ٤٧٥ - (١٣٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>