للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يخرجه إلا بالنطق، فكل ما يلزم الحالف بالتلفظ، فلا يخرج عنه إلا باللفظ.

قوله: (وفي النذر المبهم، واليمين والكفارة، والمنعقدة على بر بأن فعلت ولا فعلت، أو حنت بلأفعلن، أو إن لم أفعل) أي ويلزم في النذر المبهم، كلله علي نذر إن فعلت كذا، أو إن فعلت كذا، فعلي نذر لخبر مسلم: «كفارة النذر كفارة يمين» (١) أي المبهم، وأما المعين فيلزم فيه ما عين، وكذلك في نذر اليمين المبهمة، كلله علي يمين إن فعلت كذا، وكذلك يلزمه كفارة يمين، في نذر كفارة المبهم، كإن فعلت كذا فعلي كفارة، وكذلك في اليمين المنعقدة على بر، وله صغتان أيضا إحداهما بإن فعلت، كقوله: والله إن فقلت كذا، والثانية كقوله: والله لا فعلت كذا ثم فعل، أو منعقدة على حنث، وله صيغتان أيضا، إحداهما بلأفعلن كذا والله، أو إن لم أفعل كذا، وسميت الأولى ببر، لأن الحالف بها على براءة الأصلية، والثانية لأن الحالف بها على خلاف البراءة الأصلية، ثم قيد صيغتي الحنث بقوله: (إن لم يؤجل)، إذ لو أجل لكان على بر إلى الأجل، ولا يحنث إلا بمضيه فإن أمكنه الفعل فيه ففرط، ولم يفعل حتى فات المحل فلا حنث، وقد ارتفعت اليمين على المشهور، وقيل يحنث كما لو لم يضرب أجلا لأن كلا منهما حلف، ليوجدن فعلا فلم يوجده، فإن لم يضرب أجلا، وأمكنه الفعل ولو في ساعة، فلم يفعل حتى فات المحل بموت أو غيره حنث، وحلفه على فعل غيره، كحلفه على نفسه على المشهور. انتهى فتح الجليل (٢).

مسألة: سمع ابن القاسم من قال لرجل: يميني على يمينك، فحلف بالطلاق فأنكره مكانه، لا شيء عليه.

ابن رشد: إن قال ظننت أنه لا يحلف إلا بالله، لسماع ابن القاسم ذلك، ونقله ابن حبيب وزاد ويحلف وإن صمت لزمه.

قوله: (إطعام عشرة مساكين)، هو مبتدأ مؤخر، وخبره: وفي النذر المبهم، وما عطف عليه، وقول الشارح في الصغير: في النذر مبتدء، وما عطف عليه مبتدأ والخبر إطعام فيه تجوز أي وإطعام عشرة مساكين في النذر المبهم واليمين المبهمة،


(١) أخرجه مسلم في صحيحه: (٢٦) - كتاب النذر. (٥) - باب في كفارة النذر. الحديث: ١٣ - (١٦٤٥)
(٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، ص: اللوحة: ١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>