ابن القاسم ليس الإرادة والقضاء كالمشيئة لورود الاستثناء بالمشيئة دونهما وإن كان كل مراد.
قال في التوضيح: قال القرافي: وينبغي أن يبنى الخلاف هنا على الخلاف في الأسباب الشرعية، هل يقاس عليها إذا عقل معناها أم لا؟ كما قيل في قياس النبش على السرقة واللواط على الزنا (١).
عياض فيه دليل أيضا على أن شرط الاستثناء أن يكون متصلا بآخر حروف اليمين، إن حدثت نيته حينئذ.
ووجه الدليل منه أنه لو صح أن يكون منفصلا، كما يقول بعض السلف، لم يحنث أحد ولا احتاج إلى كفارة.
واختلف في حقيقة الاتصال فقال مالك والشافعي، والجمهور هو أن لا يكون بين الاستثناء واليمين صمات، وسواء نوى الاستثناء في أثناء اليمين أو حدثت له نيته إثر الفراغ منه.
وقال بعض أصحابنا لا ينفع الاستثناء إلا أن ينوي قبل تمام النطق بجميع حروف اليمين.
وقال جماعة من السلف: يصح الاستثناء ما لم يقم من مجلسه.
وقال قتادة ما لم يقم أو يتكلم وعن عطاء: قدر حلب ناقة.
وعن سعيد ابن جبير أربعة أشهر.
وعن ابن عباس يستثني أبدا متى ما ذكر.
قلت: ما ذكر عن مالك والشافعي، والجمهور هو المشهور.
و يعني بالصمات أن يصمت اختيارا احترازا من أن يصمت لرفع نفس أو سعال أو نحو ذلك.
وأما السكتة للتذكر، فظاهر المذهب أنها مانعة مطلقا، خلاف ما ذكر عن مالك أنه يوافق الشافعي عليه.
وكذلك ما ذكر أن مالكا إنما يوافق الشافعي إذا نوى الاستثناء في الأثناء، بل ظاهر المذهب على المشهور لا فرق نواه في الأثناء أو حدثت له نية في إثر الفراغ على المشهور.
(١) التوضيح: ج ٣، ص: ٣٠٠.