حلف عليه هل هو كما حلف أو لا أو أنه كذا (وحلف) على ظنه، لو استغنى الشيخ عن قوله: بأن شك بقوله: إن ظن لكان أقصر لأنه إذا كانت يمينه غموسا في الظن فالشك أحرى والمعتمد للكذب أحرى.
وقوله:(بلا تبين صدق، وليستغفر الله)، مفهومه إذا تبين صدقه فيما حلف عليه لم تكن غموسا، ولكن آثما لقدومه على ما هو غير معتقد.
قال في التهذيب:(من قال: والله ما لقيت فلانا أمس وهو لا يدري ألقيه أم لا، ثم علم بعد يمينه أنه كما حلف بر)(١) وقد خاطر وسلم، فعلى الحالف يمين الغموس أن يستغفر الله ويندم ويعزم على عدم عوده لمثل ذلك.
قوله:(وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر) أي وإن قصد الحالف بالأصنام كالعزى واللات ومنات التعظيم لما حلف به منها فهو كفر، وإن لم يقصد التعظيم فحرام. انتهى.
وفي إكمال الإكمال: وفي الحديث: «من قال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله»(٢)، القرطبي: اللات والعزى ومناه أصنام ثلاثة كانت في الكعبة.
ولا يدل على إباحة الحلف بها، ولكن لما نشأ القوم على تعظيمها وأبطل ذلك الإسلام فربما جرت على لسان بعضهم دون قصد، فأشار الشارع إلى ما يكفر تلك اللفظة.
المازري: والحلف بما لا يجوز الحلف به من هذا النوع لا كفارة فيه.
وأوجبها أبو حنيفة فيه، واحتج بأن الله سبحانه أو جبها على المظاهر، وعلل وجوبها بأنه قال: ﴿منكرا من القول وزورا﴾ [المجادلة: ٢] وهذا منكر من القول، وحجتنا عليه الحديث لأنه لم يذكر فيه كفارة (٣).
قوله:(ولا لغو) أي ولا كفارة في لغو اليمين ولا إثم لقوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ [البقرة: ٢٢٥].
قوله:(على ما يعتقده فظهر نفيه) تفسير لغو اليمين على المشهور بأن يحلف على ما يعتقده، كو الله لم يقدم زيد أمس ثم ظهر خلافه بأن تبين قدومه أمس، وقيل
(١) تهذيب المدونة: ج: ١، ص: ٢٧٨. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٦) - كتاب الأيمان والنذور (٤) - باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت. الحديث: ٦٢٧٤. (٣) إكمال الإكمال للأبي: ج: ٦، ص: ٢٤.