للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اليمين وإنما هو من الكلام الجاري على الألسنة دون قصد.

وأما قوله تعالى: ﴿والتين والزيتون وطور سينين﴾ [التين: ١ - ٣] فقيل: إنه على حذف مضاف أي ورب التين وعلى تسليم إنه قسم، فلله سبحانه أن يعظم من خلقه ما شاء ويمنعنا نحن من ذلك.

فتعظيمه تعالى للأشياء غير تعظيمنا لها، وإنما تعظيمه لتلك الأشياء تنبيها لنا على قدرها عنده وعلى ما فيها من العجائب والمنة. انتهى (١).

قوله: (وكالخلق والإماتة) أي وكذلك لا تنعقد اليمين لمن حلف بما يصدر عن قدرة الله تعالى، كالخلق والرزق والإماتة التي هي ضد الحياة والإعطاء والإحسان ونحو ذلك من صفات الفعل، لأنها ليست بإيمان.

قال صاحب فتح الجليل: ويظهر من كلام الشارح أنها الأمانة بالنون فحاول الفرق بين هذه وبين أمانته السابقة بأن تالك مضافة لاسم الله دون هذه وهو غير بين، وتبعه البساطي في أنها بالنون. انتهى ما قدرناه. نحوه لابن يونس: لا كفارة على من حلف بشيء من صفات أفعاله تعالى كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وأما لو قال: والخالق والرازق والمحيي والمميت، فهذا حالف بالله فعليه الكفارة وإن كانت تسميته تقتضي صفات الفعل. انتهى (٢).

قوله: (أو هو يهودي) أي فإن قال: إن فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا فهو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو مرتد أو على غير ملة الإسلام أو سارق أو زان أو يأكل الميتة أو عليه غضب الله، أو دعا على نفسه فلا كفارة عليه، فليستغفر الله، وقيل لابد معه من التشهد.

البساطي: والظاهر أن من قال: هو باغض لرسول الله إن فعل كذا ثم فعله قتل ومن قال: هو على غير ملة الإسلام إن فعل ثم فعل. انتهى.

قوله: (وغموس) أي وكذلك لا كفارة في يمين غموس، وهي أكبر من أن تكفر، وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار، وقيل في الإثم.

قال المصنف: وهو أظهر لأنه سبب حاصل.

قوله: (بأن شك، أو ظن) تفسير للغموس أي فإن شك الحالف حين حلفه فيما


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ٢٠ - ٢١.
(٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٨

<<  <  ج: ص:  >  >>