وإحياء المضطر وإنقاذ الغريق والواقع في هلكة وسد خلة الضعفاء وشبه ذلك فمن لم يؤد حق الله تعالى في شيء من ذلك عاقبه الله سبحانه ومنعه رحمته أن ينفذ فيه وعيده. انتهي من إكمال الإكمال (١).
قوله:(وله الثمن إن وجد) الثمن يومئذ يريد أن من تعين عليه دفع شيء من الأمور المذكورة فدفعه لمن وجب عليه دفعه إليه فإن له ثمن ذلك بالمعروف على المنتفع به إن وجد يومئذ في ملكه وهو مذهب المدونة، وإن لم يوجد حينئذ في ملكه فلا يتبع به إذا أيسر.
وقيل: يتبع به إن أيسر، وقيل: لا يجب عليه الثمن لأن الدفع إليه واجب، ووجه المشهور أن الدفع هو الواجب وقد حصل حين الاضطرار إليه وعليه غرمه إن وجد عنده.
قوله:(وأكل المذكى، وإن أيس من حياته) أي وأكل المذكى إن تحقق حياته وإن أيس منها لمرض ونحوه لأن من شرط كل ذكاة ورودها على حي موته بها ويستدل على ذلك بعد تمامها بمفيد تيقنه عادة وذلك يكون (بتحرك قوي) بعد الذكاة وقيل الذكاة (مطلقا) صحيحة أو مريضة أم مصابة بالجنون أو نحوه ويدل أن هذا مراده بالإطلاق تفسيره سيل الدم بالصحيحة فالتحريك في الثلاثة كاف فإذا أنضم إليه سيلان الدم لم يزده إلا خيرا.
قوله:(وسيل دم، إن صحت) أي وبمطلق سيل الدم بشرط أن تكون الذبيحة صحيحة وإلا ألغي اتفاقا كحركة الارتعاش والارتعاد أو مد يد أو رجل، أو حركة عين، والمصابة بأمر غير مضر كالصحيحة إن لم يمنع من عيشها غالبا وإلا فكالمريضة.
قوله:(إلا الموقوذة) وما معها مستثني من قوله: وأكل المذكى وإن أيس من حياته أي إلا الموقوذة (وما معها) في الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع﴾ [المائدة: ٣] (المنفوذة المقاتل: فإن الذكاة لا تعمل فيها لأن الاستثناء منقطع أي إلا ما ذكيتم من غيرها.
وقيل: تعمل فيه الذكاة على أن الاستثناء متصل وأما إن لم ينفذ مقتلها فإنها تؤكل على المشهور والخنق لا ينفذ شيئا من مقاتلها وإنما يخل بتحقيق المبيح في