للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمكنته ذكاته بأن كان معه آلة الذكاة وهو قادر على ذكاته وهو ممن تجوز ذكاته وتركه حتى جاف فإنه يضمنه لصائده لأنه حرمه على ربه إذ لولاه لحل، والمختار عدم ضمانه كشاة خشى عليها مار ولم يذبحها وفرق بأن ربها لا يصدقه بحال بخلاف الصيد وفي ضمانه بتولية من لا يصح منه احتمال. حلي المختصر هذا بناء على أن الترك كالفعل والخلاف في الترك هل هو كالفعل أم لا.

قوله: (كترك تخليص مستهلك) تشبيه أي كما يضمن بسبب ترك تخليص مستهلك (من نفس أو مال بيده أو شهادته أو) تزكية شاهد أو تجريح شاهده وكذلك يضمن (بإمساك وثيقة) عن ربها حتى فات الحق أو تقطيعها) أي وكذلك يضمن بقطع الوثيقة فإن قلت كيف يحكم بما فيها وقد قطعت.

قلت: قد يقر بما فيهما وقد يشهد الشهود بما فيها بالوقوف عليها (وفي قتل شاهدي حق) أي وهل يضمن بسبب قتل شاهدي حق ضاع بموتهما فيه (تردد) للمتأخرين لعدم نص المتقدمين ووجه من قال: لا يضمن لأنه لم يتعد على صاحب الحق.

قوله: (وترك مواساة وجبت بخيط لجائفة، وفضل طعام أو شراب لمضطر، وعمد وخشب فيقع الجدار) أي وكذلك يضمن بترك مواساة بخيط لجائفة بحيث لو خيط به سلم وإلا هلك.

وكذلك يضمن بترك مواساة لمضطر بفضل طعام أو شراب لمضطر وأما ما لم يستغن عنه فلا يجب عليه مواساة به. وكذلك يضمن من عنده عمد أو خشب فيمنعه لجاره ليصلح جداره فيقع الجدار بسبب منعه لذلك وفي الحديث: «من لا يرحم لا (١) يرحم».

وفيه: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» (٢)، وفيه: «لا يرحم الله من عباده إلا الرحماء» (٣)، ومن الرحمة ما يجب ككف الأذى وإغاثة الملهوف وفك العاني


(١) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري. الحديث ٥٩٩٧. وأخرجه مسلم في صحيحه. كتاب الفضائل. ١٥ - باب رحمته الصبيان والعيال. الحديث: ٢٣١٨ عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه الحديث: ٦٠١٣ و ٧٣٧٦. وأخرجه مسلم في صحيحه. ٤٣ - كتاب الفضائل. ١٥ - باب رحمته الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك. الحديث: ٢٣١٩ عن جرير بن عبد الله.
(٣) أخرجه القرطبي في المفهم: ج ٧، ص: ٢١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>