قال صاحب البيان: قال ابن القاسم: الدابة التي لا يؤكل لحمها إذا طال مرضها أو تعبت من السير في أرض لا علف فيها ذبحها أولى من بقائها لتحصيل راحتها من العذاب.
ابن وهب لا تذبح ولا تعقر لنهيه الله عن تعذيب الحيوان لغير مأكولة.
فرع: مرتب إذا تركها صاحبها فعلفها غيره ثم وجدها فقال مالك: هو أحق بها لأنه مكره على تركها بالاضطرار لذلك ويدفع ما أنفق عليها وقيل هي لعالفها الإعراض المالك عنها. انتهي (١).
قوله:(وكره ذبح بدور حفرة) شرع هنا الله بذكر المكروهات أي وكره للجزارين ونحوهم ذبح في دور حفرة ليلا يستدبر بعضهم القبلة (و) كذلك يكره (سلح) منحورة أو ذبيحة (أو قطع) منها (قبل الموت).
قوله:(كقول مضح: اللهم منك وإليك) أي اللهم منك الرزق وإليك التقرب بل المستحب أن يقول اللهم تقبل (٢) منا.
قوله:(وتعمد إبانة رأس) أي ويكره تعمد إبانة رأس أي قطعه أبان الشيء إذا قطعه.
وللمسألة نظائر كمن زاد على الصاع في زكاة الفطر ومن هو مأمور بالإمامة فسجد ومن شفع الإقامة ومن غسل خفا ومن ملك امرأته في طلقة فطلقت نفسها ثلاثا ففي كل مسألة قولان، من قال يجزئ لأنه أتى بما أمر به وزيادة، ومن قال: لا يجزئ لأنه أتى بغير ما أمر به.
قوله:(وتؤولت أيضا على عدم الأكل) أي وتؤولت المدونة أيضا على عدم جواز الأكل إن قصده قطع الرأس أولا لما قال: أيضا علمنا أن الأول تأويل وإن أبان الرأس جهلا أكلت اتفاقا. قاله في مغني النبيل.
قوله:(إن قصده أولا، ودون نصف أبين ميتة) أي وإن قطع الصايد من الصيد دون نصف فإنه ميتة وما سواه يؤكل مفهومه أن النصف يؤكل وهو كذلك سواء أبين ذلك من الصيد حسا بأن فصل عنه أو حكما بأن قطعه قطعا متصلا به ولكن لا يعود
(١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٠١ ط ٢٠٠٣ م الفرق التاسع والثلاثون والمائة. والبيان لابن رشد: ٣/ ٣٢٧، ص: (٢) هذا لفظ ما ورد في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني: ج ٢، ص: ٢٧٣.