للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنه وهو قول ابن وهب عن مالك واختاره ابن القصار، أو إنما يجوز بهما إن انفصلا لا إن اتصلا بمن هما منه لأنه نهش وخنق وهو قول مالك عند ابن حبيب.

ابن رشد: وهو الصحيح أو إنما يجوز ذلك بالعظم دون السن وهذا أيضا عن مالك.

قال في إكمال الإكمال (١) وهو المشهور أو يمنع خلاف الذبح بهما مطلقا اتصلا أو انفصلا وهو أيضا عن مالك، الباجي وهو الصحيح.

الحاصل في المسألة أربعة أقوال ومذهب المدونة الجواز ولو كان معه آلة الذبح.

قال احمد بن يونس: قال في البيان: مذهب المدونة يجوز بغير الحديد إن لم يوجد حديد (٢) ونص الشيخ على أنه إن ذبح بغيره مع وجوده فقد أساء وعدم الراجحية قول في المذهب.

قوله: (وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة) أي وحرم علي كل إنسان اصطياد حيوان مأكول بغير نية الذكاة لأنه من الفساد ﴿والله لا يحب الفساد﴾ [البقرة: ٢٠٥] ولأنه إتلاف نفس بغير منفعة وكذلك لا يجوز اصطياد بأرض قوم يكرهون ذلك أو تضيع فيه الصلاة أي ووجب إذا احتاج إليه ومندوب إذا كان يوسع به على عياله ومباح إذا أراد به المال ومكروه إذا كان للهو والحرام هو الذي ذكره الشيخ ولأنه لا منفعة فيه.

قوله: (إلا بكخنزير، فيجوز) الاستثناء منقطع أي لكن يجوز اصطياد خنزير وما في معناه من كل مضر بغير نية الذكاة.

قوله: (كذكاة ما لا يؤكل) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز ذكاة ما لا يؤكل من الحيوان الإنسي (إن أيس منه) أي من حياته لمرض أو عطش تعجيلا لراحته وهو مذهب ابن القاسم وقيل إنما يعقر لئلا يتوهم إباحة أكله:

وفي أنوار البروق للقرافي:


(١) إكمال الإكمال للأبي: مجلد ٧، ص: ٦٤.
(٢) ورد في البيان ما نصه: قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها أنه لا بأس بالذبح بما عدى الحديد إذا لم يجد حديدا ولا بأس بأكل ما ذبح بغير الحديد وإن كان واجدا للحديد إذا أنهار الدم بذلك كله … وقال: وسألته عن الذبح بالقصبة والعظم فقال لي: ليس بالذبح بالقصبة والعظم بأس إذا اضطررت إليه. البيان والتحصل لابن رشد: ج ٣، ص ٣٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>