للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: يحصل في قبضة الصائد إما بأنه انحصر وأمكن أخذه بغير مشقة، وإما بأن طرده الكلب فوقع في حفرة لا مخرج له منها، وإما بأنه انكسر فطرده الكلب فقتله، أو غير ذلك من وجوه الحصول، والحاصل أنه مهما أمكنت الذكاة تعينت. إكمال الإكمال (١).

قوله: (لا نعم شرد) أي لا يؤكل. النعم: الإبل والبقر والغنم بالعقر، وإن ند لأن الأصل فيه التأنس، ولكن يجوز أن يجرح جرحا يضعف به ليتمكن من ذكاته الشرعية فيه وهذا كله إذا لم ينفذ المقاتل ابن حبيب يجوز العقر في البقر خاصة لأن لها أصل في التوحش.

قوله: (أو تردى) أي وكذلك لا يؤكل النعم بالعقر إذا تردى أي سقط (بكحفرة) في بعض النسخ «بكوة»، وفي بعضها: «بكهوة» والمعنى واحد.

قوله: (بسلاح محدد، وحيوان علم) هذا هو المصيد به وهو سلاح محدد لا عصى أو حيوان علم من كلب أو باز ونحوهما والمعلم هو الذي إذا أرسل أطاع وإذا زجر أنزجر.

قوله: (بإرسال من يده) أي ويكون انبعاث المعلم بإرسال من يده. وهو قول مالك المرجوع إليه، وهو خلاف ظاهر الرسالة لأنه قال: وكلما قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله إذا أرسلته عليه (٢).

وهو أول قولي مالك وبه أخذ ابن القاسم.

قوله: (بلا ظهور ترك) أي بإرسال من يده بلا ظهور ترك من المعلم ولا من مرسليه حتى خرج فيؤكل صيده (ولو تعدد مصيده) في الإرسال للواحد (أو أكل) أي وأكل الجارح من الصيد وهذه إحدى المسائل التي خالف فيها الإمام مالك الجمهور ثانيها الصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وثالثها بيع ما عدى الطعام قبل قبضه وذلك يدل على أنه إنما يأخذ بالدليل لا بكثرة الأقوال.

قوله: (أو لم ير بغار، أو غيضة، أو لم يظن نوعه من المباح، أو ظهر خلافه) وكذلك إذا لم ير المرسل الوحش عند الإرسال حالة كونه بغار أو غيضة ونحوها من الأمكنة المحصورة التي من شأن الصيد أن يختفي بها فإنه يؤكل وما في الغار والغيضة


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٥.
(٢) متن الرسالة، ص: ٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>